*- شبوة برس – خاص

رصد محرر “شبوة برس” تغريدة للمحلل السياسي سعيد بكران على منصة “إكس”، انتقد فيها بحدة خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أمام سفراء دول العالم، معتبرًا أن ما صدر عنه لا يليق برئيس دولة يفترض أن يتحدث من موقع المسؤولية، لا من موقع متابع يحمّل الآخرين تبعات المشهد.

وبحسب بكران، فإن العليمي قدّم أمام السفراء رواية مفادها أن ما تشهده البلاد هو نتيجة “التساهل الدولي” و”الحوافز” التي حصل عليها الحوثيون، وكأن المسؤولية تقع بالكامل على المجتمع الدولي، فيما تقف القيادة اليمنية خارج دائرة الفعل والقرار.

وهنا تكمن المفارقة: رئيس دولة يتحدث إلى سفراء العالم بلغة “أنتم المسؤولون، وأنتم من قدمتم التسهيلات، وعليكم أن تحلوا المشكلة”، بدل أن يضع أمامهم رؤية واضحة لما تستطيع قيادته فعله وما الذي تريده من المجتمع الدولي.

فالدولة لا تُدار بمنطق المتفرج على الكارثة، ولا تُبنى المواقف الرئاسية على عبارة “ماذا أفعل؟”، ثم انتظار الآخرين لاتخاذ القرار نيابة عن أصحاب الأرض.

والأكثر إثارة للتساؤل أن هذا الخطاب يأتي في وقت تتغير فيه موازين القوة على الأرض، بينما تبدو القيادة عاجزة عن تقديم إجابات مقنعة حول أدواتها وقدرتها على التأثير في مسار الأحداث.

وإذا كان العليمي يرى أن المجتمع الدولي شريك في صناعة الواقع الحالي، فالسؤال الذي يفرض نفسه: ماذا فعلت القيادة خلال السنوات الماضية لتغيير هذا الواقع؟ وأين أدواتها السياسية والعسكرية والدبلوماسية؟ وما خطتها لاستعادة زمام المبادرة بدل الاكتفاء بتشخيص أخطاء الآخرين؟

إن تحميل الخارج كل المسؤولية قد يكون مريحًا سياسيًا، لكنه لا يعفي القيادة من مسؤوليتها أمام شعبها.

أما أن يتحول رئيس دولة إلى شاهد على الأحداث، ثم يطالب الآخرين بإصلاح ما يصفه بأنه نتيجة سياساتهم، فهذه ليست قيادة بمفهومها الحقيقي، بل هروب من استحقاق المسؤولية.

ووفقًا لقراءة بكران، فإن هذا الخطاب يمثل صورة مؤلمة لعجز القيادة عن امتلاك الإرادة السياسية، ويضع الرئاسة أمام سؤال جوهري: إذا لم تكن السلطة قادرة على الفعل، فماذا بقي لها من معنى؟

الدول تُقاس بقدرتها على اتخاذ القرار، لا بقدرتها على تعداد أخطاء الآخرين.

والشعب لا يحتاج رئيسًا يشرح له من أخطأ، بل قيادة تمتلك الإرادة والشجاعة لتقول: هذه مسؤوليتنا، وهذا ما سنفعله.