*- “شبوة برس – خاص”
كشفت مصادر مطلعة لـ”شبوة برس” أن النقاش المتداول حول ما يسمى “الجيش الوطني اليمني” يعكس فجوة واضحة بين المسمى المستخدم في الخطاب السياسي والإعلامي، وبين واقع التشكيلات العسكرية الموجودة على الأرض.
فالتشكيلات العسكرية القائمة تختلف في بنيتها ومرجعياتها وأهدافها، وهو ما يجعل الحديث المتكرر عن “توحيد الجيش” أقرب إلى شعار سياسي منه إلى مشروع عسكري مكتمل الأركان. فالجيش لا يصبح وطنيًا بمجرد توحيد الأسماء أو إصدار القرارات، وإنما بوحدة القيادة والعقيدة والمهام والمرجعية القانونية.
وفي المقابل، تواجه القوات الجنوبية استحقاقًا مختلفًا، بعد سنوات طويلة من القتال والتضحيات، يتمثل في تحديد وظيفتها العسكرية بوضوح: الدفاع عن الأرض وحماية الأمن والمصالح الجنوبية، بعيدًا عن تحويلها إلى قوة متقدمة في حروب مفتوحة تخدم حسابات أطراف أخرى.
وتبرز هنا مشكلة الابتزاز السياسي والإعلامي؛ إذ يُطلب من القوات التي تتحمل كلفة المواجهة على الأرض أن تدخل معارك جديدة، بينما يكتفي بعض أصحاب هذه الدعوات بإدارة المعركة من خلف الشاشات. وفي مثل هذه الحالة تصبح دماء الشباب وقودًا لصراعات لا يملكون تحديد نهايتها ولا ضمان نتائجها.
القضية ليست في رفض القوة أو الدعوة إلى إضعافها، بل في ضرورة أن تكون القوة مرتبطة بهدف واضح وعقيدة محددة. فالقوة العسكرية التي لا تعرف حدود مهمتها قد تتحول إلى أداة للاستنزاف، بينما القوة التي تعرف ما الذي تدافع عنه وأين تقاتل ولماذا تقاتل تكون أكثر قدرة على حماية الأرض وصون تضحيات رجالها.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس: كيف نجمع هذه القوات تحت اسم “الجيش الوطني”؟ بل: هل توجد إرادة سياسية لبناء مؤسسة عسكرية وطنية حقيقية، أم أن المسمى سيظل غطاءً إعلاميًا لتشكيلات متعددة الولاءات والمهام؟
يرى “شبوة برس” أن بناء أي جيش حقيقي يبدأ من الاعتراف بالواقع كما هو، لا من إعادة تسمية الواقع. أما تجاهل التباينات القائمة ومحاولة تغطيتها بشعار “الجيش الوطني الموحد”، فلن يصنع مؤسسة عسكرية، بل سيؤجل معالجة المشكلة ويزيد كلفة الصراع على الجميع.
