شبوة برس – خاص:

في واحدة من أكثر القرارات إثارة للجدل في تاريخ الجنوب، أصدر رئيس جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية آنذاك قحطان محمد الشعبي في 17 مارس 1968 القرار الجمهوري رقم (10) لسنة 1968، الذي قضى بإنهاء خدمات عشرات الكفاءات العدنية وحرمانهم من حقوقهم ومستحقاتهم الوظيفية، تحت مبرر ارتباطهم بالإدارة البريطانية السابقة. ويعد هذا القرار، في نظر كثير من الباحثين والمؤرخين، من أبرز المحطات التي أسهمت في هجرة العقول والكفاءات الجنوبية إلى الخارج، لتستفيد منها دول أخرى بعد أن خسرتها عدن.

واطلع محرر شبوة برس على الوثيقة التاريخية الخاصة بالقرار، والتي ورد فيها اسم الإعلامي والأديب العدني الكبير أحمد شريف الرفاعي تحت الرقم (50) ضمن قائمة المفصولين، وهي القائمة التي عُرفت لاحقاً لدى كثير من المهتمين بـ”مذبحة الكوادر العدنية” ونشره موقع شبوة برس في 1 ديسمبر 2016 تحت الرابط التالي:  https://ShabwaPrees.com/39151/

وفي هذا السياق، تلقى محرر شبوة برس مادة توثيقية من الكاتب الشيخ عبدالله سعيد القروة، استعرض فيها السيرة الحافلة للإعلامي الراحل أحمد شريف الرفاعي، الذي يُعد أحد أبرز رواد الصحافة والإعلام والأدب في عدن خلال القرن الماضي.

وبحسب المادة، وُلد الرفاعي في مدينة عدن عام 1931، واستطاع، رغم ظروفه الصعبة، أن يشق طريقه بالاعتماد على ثقافته الذاتية، ليعمل في المجال التربوي مدرساً ومديراً لعدد من المدارس، قبل أن ينتقل إلى العمل الصحفي والإعلامي.

وفي عام 1961 تولى رئاسة تحرير صحيفة “صوت الجنوب”، وأسهم في تغطية قضايا المجتمع العدني، ثم كان من أوائل الكوادر المؤسسة لتلفزيون عدن عند افتتاحه عام 1964، حيث شارك في الإعداد والإخراج والتقديم، وأسهم في وضع اللبنات الأولى للإعلام المرئي في الجنوب.

ولم يقتصر عطاؤه على الصحافة والإعلام، بل كان شاعراً غنائياً متميزاً، كتب كلمات الأغنية الشهيرة “عشرتك حلوة” التي لحنها وغناها الفنان الراحل أحمد قاسم، إلى جانب إسهاماته الأدبية التي جعلت اسمه حاضراً في المشهد الثقافي العدني.

غير أن قرار الفصل الجماعي الذي استهدف نخبة من الكفاءات العدنية غيّر مسار حياته، فغادر إلى المملكة العربية السعودية عام 1969، ليبدأ مرحلة جديدة من الإبداع الإعلامي والأدبي. وفي جدة عمل في إعداد وكتابة سيناريوهات العديد من البرامج والمسلسلات الإذاعية والتلفزيونية، وأسهم في إثراء الحركة الثقافية والإعلامية السعودية بخبرته التي اكتسبها في عدن.

كما أصدر عدداً من المؤلفات والمجموعات القصصية، من أبرزها “السفاح والقمر” و”للخوف عيون” و”مشكلات بنات” و”يا زمان الوصل بالأندلس”، وحظيت أعماله بتقدير واسع في الأوساط الأدبية والثقافية.

ورحل أحمد شريف الرفاعي عام 1999 إثر حادث مروري في مدينة جدة، حيث ووري الثرى هناك، بعد أن أمضى ثلاثة عقود من العطاء خارج وطنه الذي اضطر إلى مغادرته بقرار سياسي، ليبقى واحداً من أبرز الأمثلة على الكفاءات العدنية التي خسرتها عدن، بينما استفادت من خبراتها وإبداعها دول أخرى.

وتبقى قصة أحمد شريف الرفاعي شاهداً على مرحلة مفصلية من تاريخ الجنوب، حين دفعت قرارات الإقصاء عشرات الكفاءات العلمية والإدارية والثقافية إلى الهجرة، في خسارة ما تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الوطنية حتى اليوم.

أحمد شريف الرفاعي، مذبحة الكوادر العدنية، القرار الجمهوري 10 لسنة 1968، قحطان محمد الشعبي، عدن، الجبهة القومية، صحيفة صوت الجنوب، تلفزيون عدن، عبدالله سعيد القروة، الإعلام العدني، الأدب العدني، هجرة الكفاءات، شبوة برس.