*- شبوة برس – عبدالله سعيد القروة

تزخر أرض الجنوب العربي ومنها حضرموت بإرث فكري وإنساني عظيم، حيث قدمت للعالم العربي هامات أدبية استثنائية تركت بصمات خالدة في مسيرة الأدب العربي الحديث، وفي مقدمة هؤلاء الأعلام يبرز اسم الأديب والمسرحي الكبير الأستاذ علي أحمد باكثير. يعد باكثير رائد المسرح الشعري ومجدد الرواية التاريخية العربية والشخصية الفذة التي زاوجت بين الأصالة الفكرية والتجديد الإبداعي.

ولد علي أحمد باكثير عام 1910م في مدينة سورابايا بإندونيسيا لأسرة حضرمية عريقة. وفي سن العاشرة عاد به والده إلى مسقط رأس العائلة في مدينة سيئون بحضرموت حيث تلقى تعليمه الديني واللغوي الأولي وتشرّب من منهل الثقافة العربية الأصيلة.

 أظهر باكثير نبوغاً مبكراً في الشعر والأدب، وتنقل بين حضرموت وعدن قبل أن تأخذه رحلته الطموحة إلى الحجاز ومن ثم الاستقرار في مصر عام 1934م والتي غدت المحطة الأبرز في تفجير طاقاته الإبداعية.

في القاهرة التحق بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) وحصل على الليسانس في الأدب الإنجليزي.. تميز باكثير بكونه أول من كتب المسرحية الشعرية بنظام الشعر المرسل (المنطلق) محققاً ثورة تجديدية في بنية القصيدة والدراما العربية من خلال مسرحيته الشهيرة «أخناتون ونفرتيتي».

ولم تقتصر ريادته على المسرح الشعري والنثري بل كان علماً في صياغة الرواية التاريخية؛ إذ أثرى المكتبة العربية بروائع لا تُنسى، أبرزها الرواية الخالدة «وا إسلاماه» و «الثائر الأحمر» والتي عكست قدرته الفائقة على استلهام التاريخ لإيقاظ الوعي القومي والإسلامي ومواجهة التحديات المعاصرة.

كتب باكثير عشرات المسرحيات السياسية والاجتماعية والتاريخية المتميزة، مثل «مسمار جحا» و«شيلوك الجديد»، وتميزت أعماله بالعمق الفكري والالتزام الأخلاقي والقيم الإنسانية الرفيعة.

حظي بتقدير كبار أدباء عصره في مصر كالعقاد وتوفيق الحكيم، ونال جوائز تكريمية رفيعة رفعت اسمه عالياً في المحافل الثقافية.

وفي نوفمبر عام 1969م ترجل هذا الفارس الحضرمي عن صهوة جواده في القاهرة إثر أزمة قلبية مفاجئة ودُفن فيها.

رحل علي أحمد باكثير بجسده لكن إرثه المسرحي والروائي المترجم لعدة لغات ضمن له خلوداً أدبياً نادراً ليبقى مبعث فخر واعتزاز كواحد من أعظم الهامات الأدبية التي أنجبتها حضرموت والجنوب العربي للعالم العربي.