تبقى الحقيقة الأبرز التي لا يمكن تجاوزها أن شعب الجنوب العربي وقيادته لن يتراجعا، ولو قيد أنملة، عن هدف استعادة دولة الجنوب العربي المستقلة. فهذا الهدف، بالنسبة للجنوبيين، يمثل قضية وجود وهوية وكرامة، ولن يسقط بالتقادم أو بتغير الظروف، وسيظل حاضرًا حتى يتحقق، بالوسائل السلمية أو بغيرها.
وفي المقابل، تعيش اليمن أزمة شرعية سياسية ودستورية مستمرة منذ سنوات. ومن وجهة نظر الكاتب، فإن آخر رئيس شرعي لليمن كان الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، رحمه الله، فيما لا تمثل الترتيبات اللاحقة سوى مراحل انتقالية مؤقتة فرضتها ظروف الحرب.
ومن هذا المنطلق، يرى الكاتب أن مجلس القيادة الرئاسي ليس سوى مجلس انتقالي مؤقت، وأن صلاحيات رئيسه مقيدة بتوافق أعضائه وفقًا للإعلان الدستوري، الأمر الذي يجعل المجلس مرحلة استثنائية لا تمثل نموذجًا دائمًا للحكم.
كما يرى أن رشاد العليمي لا يشغل منصب رئيس الجمهورية بالمعنى الدستوري، وإنما يرأس مجلسًا انتقاليًا مؤقتًا، وهو وضع قابل للتغيير مع أي تسوية سياسية جديدة، معتبرًا أن أداء المجلس خلال السنوات الماضية لم يحقق نتائج ملموسة على المستويين السياسي أو الاقتصادي.
ويعتقد الكاتب أن المرحلة كانت تتطلب اختيار شخصية جنوبية لرئاسة المجلس، بما يمنح الجنوب مساحة لإدارة شؤونه ضمن ترتيبات انتقالية، بالتوازي مع استمرار مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من إيران، والذي يتوقع أن تستمر تداعياته لسنوات.
ويستحضر الكاتب تجربة الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي، الذي عاد إلى عدن بعد انقلاب مليشيات الحوثي واستقبله الجنوبيون باعتباره ابنًا للجنوب قبل أي صفة سياسية، ليقارنها بالوضع الحالي، متسائلًا عن مدى قبول رشاد العليمي في أي من عدن أو صنعاء بوصفه رئيسًا.
ويؤكد أن القضية الجنوبية، في نظر أبناء الجنوب، لا يمكن أن تُحل إلا باستعادة الدولة الجنوبية، أو عبر ترتيبات انتقالية واضحة تفضي إلى ذلك، بما يمنح شعب الجنوب حق اختيار قيادته ونظامه السياسي بحرية.
أما مستقبل اليمن، فيراه الكاتب شأنًا يخص اليمنيين وحدهم، وأن عليهم اختيار قيادتهم بعد انتهاء الحرب وسقوط مليشيات الحوثي، إذا ما تمكنت القوى اليمنية من تحقيق ذلك.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن أمن المنطقة واستقرارها، وفق رؤيته، يرتبطان بقيام دولة جنوبية مستقلة وقادرة على حماية حدودها وممراتها البحرية، وفي مقدمتها باب المندب، معتبرًا أن استمرار تجاهل القضية الجنوبية سيبقي المنطقة عرضة لمزيد من الأزمات وعدم الاستقرار.
ويرى الكاتب أن الجنوب العربي سيظل حليفًا لكل من يدعم حق شعبه في تقرير مصيره واستعادة دولته، وأن هذا الهدف سيبقى، في نظره، أساس أي مشروع سياسي مستقبلي في المنطقة.
أديب السيد
