هناك ثلاثة أطراف تنازعت السلطة في صنعاء لعقود وهي القبيلة، والعسكر، والجماعات الدينية بشقيها الحوثي والإخواني. ورغم اختلاف شعاراتها وصراعاتها البينية، إلا أنها التقت جميعاً عند نقطة واحدة هي الانقلاب على كل اتفاق يهدف إلى بناء دولة حقيقية أو إقامة شراكة عادلة مع الجنوب.

في عام 1994 تحالف عفاش وعلي محسن مع القوى القبلية والإخوانية وانقلبوا على اتفاقات الوحدة والحوار، وانتهى الأمر باحتلال الجنوب بالقوة. وفي عام 2014 انقلب الحوثيون على الدولة وعلى شركائهم، ثم حاولوا فرض مشروعهم بالقوة وفشلوا في إخضاع الجنوب.

بعد أكثر من ثلاثة عقود من الانقلابات والحروب ونقض العهود، لم يعد منطقياً الحديث عن إعادة تدوير التجارب الفاشلة أو البحث عن شراكة جديدة مع القوى نفسها التي أسقطت كل فرص بناء الدولة. القضية اليوم لم تعد كيف يُحكم الجنوب من صنعاء، بل كيف يخرج الجنوب من هذه الوحدة المأزومة، ويستعيد حقه في تقرير مصيره، بينما تتفرغ قوى صنعاء لحل أزمتها المزمنة في تقاسم السلطة فيما بينها.