شبوة برس – د. فؤاد علي ناصر الحاج
بينما تقف الأوطان على حافة التحولات الكبرى، تبرز أصوات تدّعي الثقافة، لكنها – وفق هذا الطرح – تتحول إلى أدوات وظيفية في مسارات المصالح الضيقة، بدل أن تكون ضميرًا وطنيًا حرًا.
ويطرح الكاتب مفهوم “انكسار النخبة” أو ما يسميهم بـ”مثقفي ما تحت البطون”، في إشارة إلى من استبدلوا الموقف الأخلاقي بالارتهان المعيشي، وحوّلوا القلم من أداة نقد وبناء إلى وسيلة تبرير وتجميل للواقع المختل.
ويرى أن المثقف الحقيقي هو حامل للوعي الجمعي، منحاز للقيم والثوابت الوطنية، بينما برز في المقابل نمط من “المثقف الأجوف” الذي يفسر الأحداث بمنطق المصالح والتمويل، لا بمنطق المسؤولية التاريخية أو الذاكرة الوطنية.
ويشير إلى أن خطورة هذا التحول تتجلى في محاولات تمرير مشاريع سياسية تحت عناوين “الواقعية” و”التوازن”، بينما تُفرغ من مضمونها الوطني، وتبتعد عن جوهر التضحيات التي قُدمت خلال السنوات الماضية.
كما يتوقف عند ما يصفه بـ”التماهي مع الخصوم”، معتبرًا أن ذلك لا يندرج ضمن حرية الرأي، بل يمثل انزياحًا عن الثوابت، ومحاولة لإعادة إنتاج واقع سياسي يكرّس تبعية جديدة.
ويؤكد أن ما جرى من تضحيات لا يمكن اختزاله في تسويات سياسية، وأن أي مقاربة تتجاهل هذه التضحيات تمثل انفصالًا عن الوعي الوطني.
ويختم بالإشارة إلى أن الثقافة مسؤولية تاريخية، وأن المثقف الحقيقي هو من يحمي الوعي العام ولا يبرر الانحرافات أو يعيد إنتاج الأزمات.
