*- شبوة برس – علي بريك عبدالله لحمر العولقي

​في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة يبرز سؤال الهوية كأهم تحدٍ يواجه تطلعات الشعب الجنوبي، وبينما يتمسك البعض بمسميات سياسية سابقة يرى قطاع واسع من المفكرين والسياسيين الجنوبيين أن العودة إلى اسم “الجنوب العربي” ليست مجرد تغيير في اللافتات بل هي استرداد للذات وتصحيح لمسار تاريخي تم حرفه قسراً٠

أن مسمى “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” لم يكن تعبيراً عن استفتاء شعبي بل كان قراراً سياسياً فرضته النخب الراديكالية المتأثرة بتيارات قومية ويسارية وافدة٠

حيث لعب المهاجرون والنازحون من الشمال دوراً في الضغط نحو “يمننة” الهوية الجنوبية كمدخل لدمج الجنوب في محيطه اليمني وإضعاف خصوصيته الجغرافية والاجتماعية٠

حيث ساهم هذا المسمى في ذوبان الشخصية الاعتبارية للجنوب العربي مما مهد الطريق لاحقاً لمشروع الوحدة الذي تحول إلى أداة للهيمنة٠

سقوط الشرعية القانونية والسياسية للمسميات السابقة، وهناء تظهر ​الحجة التي يرفعها المنادون بهوية “الجنوب العربي” الذي تستند إلى واقع سياسي جديد فرضه الانهيار الشامل لمنظومة عام 1990م٠

​حيث انتهى مشروع الوحدة رسمياً في صيف 1994م وتحول من شراكة إلى “احتلال عسكري” باعتراف القوى الدولية والمنظمات الحقوقية٠

​اضافة الى ذلك فأن النظام في الشمال (الجمهورية العربية اليمنية) سقط فعلياً في الفاتح من سبتمبر2014م وعادت السلطة هناك إلى جذور “الإمامة” بصبغة جديدة مما يعني أن العقد الذي وقع بين جمهوريتين قد انفسخ بزوال أحد طرفيه وتغيير طبيعته السياسية٠

​لماذا “الجنوب العربي” وليس “جمهورية اليمن الديمقراطية”؟ ل​إن المطالبة بالعودة إلى اسم “الجنوب العربي” تحمل دلالات قانونية وحقوقية قوية، لأن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الذي فرضتها إيديولوجيات سياسية ضيقة تعبر عن الجذور التاريخية والجغرافيا لارتباط بالهوية “اليمنية” (التبعية) وهذا مايرفضه شعب الجنوب العربي وتمسكه على الاستقلال الكامل والسيادة على ارضه لأن القوة القانونية انتهت بسقوط نظام الوحدة في عام 1994م ونظام الجمهوريه في الفاتح من سبتمبر 2014م٠

مع عودة نظام الإمامة في الشمال وتكريسه لهوية طائفية وتوسعية يصبح التمسك بـ”الجنوب العربي” ضرورة قومية٠

فالهوية العربية الأصيلة للجنوب هي الحصن المنيع الذي يمنع تمدد المشاريع العابرة للحدود ويقطع الطريق أمام أي محاولة لفرض التبعية لمركز القرار في صنعاء تحت مبرر “اليمن الواحد”٠

إن استعادة تسمية “الجنوب العربي” هي الخطوة الأولى نحو بناء دولة فيدرالية حديثة تنفض عنها غبار التبعية التي فُرضت عليها في غفلة من الزمن٠

إنها عودة للأصل وتثبيت للحق واعتراف بأن الشعوب هي وحدها من تقرر هويتها بعيداً عن مشاريع الضم والإلحاق٠