*- شبوة برس – متابعات
هنا ستجدون ما أبصرته عيناي، ووعاه قلبي ووجداني؛ فلم أكن يومًا غائبًا فيُنقل إليّ الخبر، ولا غافلًا فيوقظني عليه أحد. بل كنتُ من صنَّاع تلك الأحداث، وكانت مما انطبع في النفس انطباع النقش على الحجر، رسوخًا لا يزول، وأثرًا لا تمحوه السنون ما حييت.
كتبت هذه الصفحات لئلا تُبدَّل الحقائق، أو تُزوَّر الوقائع، وجعلت الله ـ سبحانه وتعالى ـ نصب عينيَّ في كل حرفٍ سطرته؛ خوفًا منه، ورجاءً فيما عنده، ومحبةً له، إذ لا رقيب بعد الله على أداء الأمانة، ولا معين على تحرّي الحق والصدق سواه.
وأنبّه إلى أمرٍ مهم: أن بعض الأحداث لم أشهدها بنفسي، كما أن نفرًا قليلًا من الأبطال لم أتعرف إليهم عن قرب. غير أن الله قدّر لي أن أكون من مرجعيات وقيادات المقاومة التي أحاطت بكثيرٍ من تفاصيل تلك المرحلة، واطّلعت على جوانب واسعة من وقائعها وأسرارها، مما قلّ أن يجتمع لغير القليل. ولعلّي — بحق ما عايشته وخبرته — كنت من أكثر الناس التصاقًا بالأحداث، وأشدهم إلمامًا بخفاياها ومساراتها.
وقد اخترت لهذا الكتاب عنوان:
«الحرب المفروضة: الدفاع أمام العدوان»
وجعلت له عنوانًا فرعيًا:
«مذكرات، أو ذكريات، مقاوم من الجنوب العربي».
الإهداء
جرَت عادة كثيرٍ من المتأخرين أن يصدّروا كتبهم بإهداءات رمزية، يعبرون بها عن التقدير والوفاء لمن يهدون إليهم. ولو أني سلكت هذا السبيل، فلن يكون الإهداء إلا لجهتين عظيمتين:
إلى أولئك الأبطال الذين ثبتوا في وجه العدوان، فكانوا سيوفًا للحق، ودروعًا للأرض والكرامة؛ منهم من قضى نحبه شهيدًا، ومنهم من لا يزال ثابتًا على العهد ينتظر.
وإلى دول التحالف العربي شعوباً وقيادة التي كانت لها الأيادي البيضاء، والمواقف المشهودة.
الشيخ هاني بن بريك
