الشعار الجديد: الردع المتكامل !!!

طالما تفننت النخب السياسية المتعاقبة تحت مظلة مايسمى “الشرعية” اليمنية في صياغة مبررات الفشل فجعلت من الخلافات البينية وصراع الأجنحة العسكرية والسياسية وتحديداً “شماعة المجلس الانتقالي الجنوبي”، غطاءً مريحاً لتبرير كل عجز عن حسم المعركة العسكرية أو وقف التدهور الاقتصادي المريع.

غير أن التحولات الأخيرة الجارية في المشهد اليمني والتي أفضت إلى غياب هذا المبرر وتفكك تلك القوة الموازية على الأرض وضعت مجلس القيادة الرئاسي بمكوناته المتبقية في مواجهة مباشرة وعارية أمام مسؤولياته لتثبت أن أزمة الشرعية لم تكن يوماً أزمة “مُعوّق خارجي”، بل هي عجز بنيوي أصيل.

لقد سقطت اليوم الذريعة الأكبر التي عُلّقت عليها آمال التبرير لسنوات، وبات المشهد أكثر وضوحاً: “الشرعية” تواجه نفسها في مرآة الحقيقة.

إن اختفاء “شماعة الانتقالي” لم يفرز جبهة متماسكة أو قراراً سيادياً موحداً كما كان يُروّج، بل كشف عورة التباينات العميقة والمشاريع المتضاربة للقوى المتبقية داخل المجلس.

 فالتنافس الخفي والمعلن بين تشكيلات عسكرية متعددة الولاءات والتمويل، والصراع المستعر حول السيطرة على المحافظات الغنية بالموارد كـمأرب وحضرموت وشبوة، يبرهن على أن تشتت القرار هو السمة الثابتة لهذه السلطة.

يتحدث المجلس اليوم عن إستراتيجيات رنانة مثل “الردع المتكامل” في محاولة مفضوحة لدغدغة مشاعر الشارع الجائع وامتصاص غضبه المتصاعد، لكن المفارقة تكمن في أن هذا الردع المزعوم يصطدم بحكومة مشلولة عاجزة عن إدارة الملف الاقتصادي، عاجزة عن صرف مرتبات الموظفين، وعاجزة حتى عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه في مناطق سيطرتها.

كيف لمن يعجز عن توحيد قنواته المالية وإيراداته المحلية في بنك مركزي واحد أن يدير حرباً استباقية أو يفرض شروط السلام؟

إن استمرار هذا الفشل بعد زوال المبررات السابقة يسقط الشرعية الأخلاقية والسياسية عما يسمى مجلس القيادة.

 لقد أثبتت الأيام أن العقدة ليست في الأطراف التي كانت تُتهم بالتعطيل، بل في عقلية المحاصصة والارتهان للخارج وغياب الرؤية الوطنية الجامعة.

لم يعد أمام قادة المجلس أي مساحة للمناورة أو الكذب؛ فالشعب الذي يعيش المعاناة المعيشية لحظة بلحظة بات يدرك تماماً أن بقاء هذه السلطة في مربع العجز هو خيار بنيوي، وأن تبديل الشعارات لن يطعم جائعاً ولن يردع خصماً، طالما ظلت مصالح القيادات مقدمة على قوت المواطن وكرامة الوطن.