في مشارق الأرض ومغاربها، استقبل مئات ملايين المسلمين ذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمحبة والصلاة عليه وقراءة سيرته وإطعام الطعام وإقامة المجالس الدينية، في مشهد يعكس مكانة نبي الرحمة في وجدان المسلمين عبر القرون.

ففي “مصر” تحولت ذكرى المولد النبوي إلى مناسبة دينية وشعبية واسعة، وتقام المجالس والمدائح النبوية وتنتشر مظاهر الاحتفاء في المدن والقرى. وفي “إندونيسيا وماليزيا”، حيث يعيش مئات الملايين من المسلمين، أقيمت الاحتفالات والمجالس التي تتلى فيها السيرة النبوية والأذكار والمدائح، وتحضرها أعداد كبيرة من الناس.

وفي “باكستان والهند وبنغلاديش” شهدت المناسبة فعاليات جماهيرية واسعة، وتزين المساجد والشوارع، وتقام مجالس الصلاة على النبي وقراءة سيرته، بينما شهدت “تركيا” وبلدان البلقان مظاهر دينية متعددة مرتبطة بذكرى المولد الشريف.

وفي “المغرب والجزائر وتونس وليبيا”، حضّر المناسبة بقوة في المساجد والزوايا والمجالس العلمية، وتتوارث الأجيال تقاليد الاحتفاء بالسيرة النبوية والصلاة والسلام على صاحب الرسالة.

وفي “اليمن وحضرموت” خصوصًا، للمولد النبوي حضور تاريخي عميق، حيث أقيمت مجالس الذكر والمدائح النبوية وتقرأ السيرة وتقدم الطعام للفقراء والمحتاجين، في امتداد لتقاليد دينية واجتماعية راسخة.

هذه الملايين من المسلمين في أنحاء العالم لم تثنها حملات التحريض الإعلامي، ولا محاولات التشكيك، ولا الخطاب التكفيري التنفيري المتشدد الذي يصف الاحتفاء بالمولد بأوصاف قاسية وخارجة عن الأدب والأخلاق، عن التعبير عن محبتها لنبيها صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

فالاختلاف الفقهي حول بعض مظاهر الاحتفال لا يبرر تحويل المسألة إلى معركة كراهية وتبديع وتكفير وفسوق وعبارات لا ينطقها من رجلآ ذو كرامة فكيف بمسلم، ولا يملك أحد احتكار محبة رسول الله أو منع المسلمين من التعبير عنها بالوسائل التي يرونها مشروعة.

لقد بقيت محبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوسع من خلافات الجماعات والتيارات، وأعمق من الحملات الإعلامية؛ وسيظل المسلمون يحتفون بسيرته ويكثرون من الصلاة والسلام عليه، وفاءً لنبي الرحمة والإنسانية.

*- شبوة برس تهنئ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى المولد النبوي الشريف، سائلين الله أن يعيدها بالخير والسلام والمحبة والوئام.