*- شبوة برس – خاص

رصد محرر “شبوة برس” تغريدة للكاتب والباحث المصري سامح عسكر على منصة “إكس”، شن فيها هجومًا حادًا على الخطاب السلفي المتشدد تجاه المحتفلين بالمولد النبوي الشريف، معتبرًا أن تحويل الفرح بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تهمة بالشرك والكفر يكشف عن خصومة فكرية قاسية مع واحدة من أبسط صور التعبير عن محبته.

المشكلة هنا ليست في أن يرفض شخص الاحتفال بالمولد استنادًا إلى اجتهاد فقهي؛ فالخلاف في حكمه معروف. الكارثة تبدأ عندما يتحول الرفض إلى خطاب تكفيري، ويصبح المسلم الذي يفرح بمولد نبيه ويكثر من الصلاة عليه موضع اتهام في دينه وعقيدته.

والأشد قبحًا أن تصل بعض الخطابات المنسوبة إلى هذا الاتجاه إلى مفاضلات صادمة تجعل بعض المعاصي (زنى ولواط) أهون من الاحتفال بالمولد النبوي. وقد تداولت مواقع التواصل وثيقة تتضمن هذا المعنى.

فأي ميزان ديني هذا الذي يجعل الفرح بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم جريمة عقدية، بينما يُنظر إلى معاصٍ وفواحش باعتبارها أقل خطرًا منها؟

إن كان الاحتفال بالمولد بدعة في نظرهم، فليقدموا حجتهم العلمية بهدوء، أما تحويل محبة النبي إلى “شرك” ومحاكمة نيات المسلمين وإيمانهم، فهو انتقال من الخلاف الفقهي إلى التطاول على الناس في عقائدهم.

والأخطر أن هذا الخطاب لا يكتفي برفض المولد، بل يحاول احتكار مفهوم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكأن من لم يتبنَّ فهمهم الضيق للمحبة فقد خرج من دائرة الإسلام.

رسول الله ليس ملكًا لتيار، ولا حبه امتيازًا لجماعة، ولا الصلاة عليه شعارًا محظورًا على من يختلف معهم.

ومن حق المسلمين أن يحتفلوا بمولده أو ألا يحتفلوا، لكن ليس من حق أحد أن يجعل الخلاف في هذه المسألة ذريعة لتكفير المسلمين أو ازدراء مشاعرهم تجاه نبيهم.

*الخصومة الفقهية يمكن أن تُناقش بالحجة، أما تحويل محبة رسول الله إلى تهمة، فذلك هو التطرف بعينه.*