*- شبوة برس – خاص
يثير الجدل المتكرر حول المولد النبوي الشريف سؤالًا يتجاوز الخلاف الفقهي إلى طبيعة الخطاب الديني الذي يُستخدم في بعض البيئات لإدارة الصراع داخل المجتمع. فاختلاف العلماء حول حكم الاحتفال بالمولد مسألة قديمة ومعروفة، ولا ينبغي تحويلها إلى معركة عقائدية تُوزع فيها تهم التبديع والتكفير على المسلمين.
والأكثر إثارة للتساؤل أن بعض التيارات التي ترفع شعار التشدد في رفض المولد، تستند في تكوينها العلمي إلى تراث علماء كبار من مدارس كلامية وفقهية مختلفة، ثم تتعامل مع أصحاب ذلك التراث باعتبارهم مبتدعة حين يتعلق الأمر بمواقف لا تنسجم مع خطابها المعاصر.
ومن هنا تبدو المسألة، في بعض الحالات، وكأنها تتجاوز الحرص على الشريعة إلى الخوف من فقدان النفوذ داخل المجتمع، خصوصًا أمام حضور المولد في وجدان قطاعات واسعة من المسلمين، باعتباره مناسبة للتعبير عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه واستذكار سيرته وشمائله.
أما حين تنتقل المسألة إلى المجال السياسي، فإن الخطر يصبح أكبر. ففتاوى التبديع والتكفير يمكن أن تتحول من اجتهادات دينية إلى أدوات للصراع وتمزيق المجتمع، خصوصًا عندما يكون التشدد في مواجهة المسلمين أشد من الموقف تجاه قضايا الاحتلال الصهيوني لفلسطين وقتل شعبها والعدوان والاستعمار والصهيونية ويتحولون إلى نعامة تدس رأسها في التراب بل أن بعضهم يطالب مسلمي فلسطين للهجرة منها حتى لا تنغص حياة الصهاينة المحتلين.
ولا يعني ذلك أن كل من يرفض المولد تحركه دوافع سياسية؛ فهناك علماء يرونه غير مشروع بناءً على اجتهاد فقهي معتبر. لكن الخلاف الفقهي شيء، وتحويله إلى أداة لتخوين المسلمين وتبديعهم شيء آخر.
المطلوب اليوم هو إعادة الخلاف إلى ساحته العلمية، واحترام تعدد الاجتهادات، ورفض توظيف الدين في الصراعات السياسية، فالإسلام أوسع من أن تختصره جماعة أو تحتكر الحديث باسمه.
