*- شبوة برس – خاص

لم يعد الحديث عن تعدد المكونات والأحزاب الجنوبية كعائق أمام حل القضية الجنوبية مقنعاً، بل تحول، بحسب العقيد محسن ناجي مسعد، إلى ذريعة سياسية تستخدمها بعض القوى للتهرب من استحقاقات القضية ومحاولة إعادة تعريفها بما يخدم حسابات السلطة والقوى السياسية في اليمن.

وفي مقال حصل محرر شبوة برس على مضمونه، يؤكد مسعد أن القضية الجنوبية لم تكن في أصلها قضية أحزاب أو مكونات سياسية حتى يصبح تعدد هذه المكونات سبباً لتعطيل حلها، وإنما هي قضية شعب نشأت من واقع سياسي وتاريخي واضح، وتبلورت عبر سنوات من النضال الشعبي والتضحيات.

ويشير إلى أن الحراك الجنوبي الذي انطلقت شرارته في عام 2007 لم يكن مشروعاً حزبياً، ولم يولد نتيجة صفقة سياسية، وإنما جاء تعبيراً عن حالة شعبية تراكمت بفعل ما تعرض له الجنوبيون من إقصاء وتهميش ومصادرة للحقوق والثروة والقرار السياسي.

ويرى أن الجنوبيين خرجوا إلى الشوارع وقدموا الشهداء والجرحى قبل أن تتشكل معظم المكونات التي يجري الحديث عنها اليوم، ولذلك فإن محاولة اختزال القضية الجنوبية في خارطة الأحزاب والمكونات تمثل، بحسب رأيه، قلباً للمعادلة وتجاهلاً لجذور القضية.

ويضيف مسعد أن القول بأن تعدد المكونات يجعل الوصول إلى حل سياسي أمراً متعذراً يثير سؤالاً أساسياً: هل الهدف هو حل القضية الجنوبية فعلاً، أم البحث عن مبررات لتأجيلها وإعادة إنتاجها وفق صيغ سياسية لا تستجيب لتطلعات الجنوبيين؟

وفي متابعة شبوة برس، تبدو هذه النقطة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد السياسي الجنوبي، خصوصاً مع ظهور مكونات متعددة يجري تقديمها أحياناً باعتبارها أطرافاً متساوية في تمثيل الجنوب، بينما يظل السؤال الحقيقي متعلقاً بحجم حضورها الشعبي ومدى قدرتها على التعبير عن الإرادة العامة.

ويشير المقال إلى أن عدداً من القوى التي يراد تقديمها اليوم باعتبارها ممثلة للقضية الجنوبية سبق أن شاركت في مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء، وشاركت في صياغة مخرجات لم تتمكن من تقديم معالجة حقيقية لجذور القضية الجنوبية، ولم تنجح في إقناع الجنوبيين بأن مستقبلهم يمكن اختزاله في ترتيبات إدارية أو دستورية.

ويرى مسعد أن إعادة تدوير تلك القوى والمخرجات لا تبدو حلاً جديداً، وإنما محاولة لإعادة إنتاج المعادلات السياسية القديمة التي فشلت في معالجة القضية.

ويؤكد أن تعدد المكونات لا يلغي وجود القضية، كما أن اختلاف الجنوبيين حول الوسائل لا يعني سقوط أصل المطالب، فالتعدد السياسي ظاهرة طبيعية في مختلف المجتمعات، ولا يمكن أن يتحول إلى شرط لإثبات وجود قضية شعبية أو إسقاط حقوقها.

ويحذر من خطورة تحويل الانقسام السياسي الجنوبي إلى ذريعة لتأجيل الاستحقاقات، لأن ذلك قد يفتح الباب أمام القوى الأخرى لاستثمار الخلافات الداخلية وفرض حلول لا تعبر عن تطلعات الجنوبيين.

ويؤكد أن القضية الجنوبية ليست ملكاً لحزب أو مكون، ولا يمكن اختزالها في شخصيات أو قيادات، كما أنها ليست ورقة تفاوضية يمكن استخدامها وفق مصالح السلطة. فهي، بحسب المقال، قضية شعب ارتبطت بتاريخ طويل من النضال والتضحيات.

وفي السياق ذاته، يرى محرر شبوة برس أن معالجة القضية الجنوبية تتطلب تجاوز لعبة صناعة المكونات وتفريخ الكيانات التي لا تمتلك حضوراً شعبياً حقيقياً، والانتقال إلى التعامل مع جوهر القضية باعتبارها قضية سياسية تتطلب حلاً واضحاً وعادلاً.

كما أن التجربة خلال العقود الماضية أثبتت أن المناصب والوعود والمؤتمرات والصفقات المؤقتة لم تتمكن من إنهاء القضية، لأن جذورها أعمق من أن تُعالج بالمحاصصة السياسية أو بإعادة توزيع المناصب.

ويشير المقال إلى أن الجنوب لم ينسَ آثار ما بعد حرب 1994، وما رافقها من اختلالات سياسية واقتصادية وأمنية وسياسات إقصاء وتهميش ومصادرة للأرض والثروة والقرار، ولذلك فإن أي تسوية لا تتعامل مع جذور المشكلة ستظل معرضة للفشل.

ويخلص العقيد محسن ناجي مسعد إلى أن الطريق نحو حل عادل لا يبدأ بتفكيك القضية الجنوبية بين المكونات، وإنما بالاعتراف بها واحترام إرادة أصحابها والتعامل مع حقوق الجنوبيين باعتبارها استحقاقات سياسية لا يمكن إسقاطها بتعدد الأحزاب والمكونات.

وتؤكد شبوة برس أن القضية الجنوبية، أياً كانت الخلافات بين القوى والمكونات التي تتحدث باسمها، لا يمكن اختزالها في كيانات سياسية مؤقتة، كما لا يمكن أن يصبح الانقسام الداخلي مبرراً لتجاهل أصل القضية أو تأجيل استحقاقاتها إلى أجل غير معلوم.