*- شبوة برس – متابعات

يمر الجنوب العربي بمرحلة سياسية وميدانية استثنائية تتصاعد فيها أشكال التعبير الشعبي الرافضة لما يراه المواطنون محاولات للالتفاف على حقوقهم ومقدرات أرضهم، في ظل تصاعد المطالب بحماية الموارد الوطنية والقرار السياسي والاقتصادي.

وفي هذا السياق، يبرز العصيان المدني كأداة سلمية للتعبير عن الرفض الشعبي، خصوصاً تجاه السياسات التي يُنظر إليها باعتبارها مهددة للثروات النفطية والمعدنية والمنافذ الإيرادية، أو متجاوزة لإرادة أبناء الجنوب في إدارة مواردهم.

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى التحركات المدنية يعكس حالة من الوعي الشعبي المتنامي، ويضع القضايا الاقتصادية والخدمية والسياسية في صدارة المشهد، بعيداً عن استخدام العنف أو الوسائل المسلحة.

وتكتسب حماية الموارد أهمية خاصة في ظل استمرار الجدل حول عائدات النفط والغاز والمنافذ والإيرادات، وما إذا كانت هذه الموارد تُدار بما يخدم المواطنين أم وفق ترتيبات سياسية ومالية لا تعكس تطلعاتهم.

وتحمل التحركات السلمية، وفق هذا الطرح، رسالة إلى مختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية مفادها أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن احترام الإرادة الشعبية، وأن معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية تتطلب شفافية في إدارة الموارد وضمان عدم استخدامها خارج مصالح المجتمعات المنتجة لها.

كما يؤكد أنصار العصيان المدني أن الاحتجاج السلمي يظل من الوسائل المشروعة للتعبير عن المواقف السياسية والمطالب الحقوقية، متى جرى الالتزام بالقانون وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحقوق المواطنين.

وفي قراءة شبوة برس، فإن نجاح أي تحرك شعبي لا يقاس فقط بحجم المشاركة، وإنما بقدرته على تقديم رسالة سياسية واضحة، والحفاظ على الطابع السلمي، وتحويل المطالب الشعبية إلى موقف منظم يصعب تجاهله.

ويبقى مستقبل الجنوب مرتبطاً بقدرة أبنائه على حماية حقوقهم والتعبير عنها بوسائل سلمية ومنظمة، وبمدى استعداد القوى السياسية للتعامل مع المطالب الشعبية باعتبارها قضية سياسية وحقوقية تستحق المعالجة الجادة، لا مجرد أزمة مؤقتة يمكن تجاوزها بالبيانات والوعود.

شبوة برس – نقلاً عن المشهد العربي.