*- شبوة برس – خاص

وجّه الشيخ لحمر بن علي لسود، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ورئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي في شبوة، رسالة مباشرة إلى السلفيين الجنوبيين، دعاهم فيها إلى عدم السماح للعناوين الدينية بأن تحجب حقيقة المشهد السياسي والعسكري الذي عاشه الجنوب خلال السنوات الماضية.

وأكد بن علي لسود أن السلفيين الجنوبيين، إلى جانب مختلف فصائل المقاومة الجنوبية، خاضوا مواجهة ضد المليشيات اليمنية بمختلف أطرافها، معتبرًا أن هذه الحقيقة لا يمكن تجاوزها أو إعادة تفسيرها بعيدًا عن سياقها السياسي والعسكري.

وأشار إلى أن السلفيين الجنوبيين يدركون جيدًا مواقف محمد الإمام والسلفيين في اليمن ومجاميع الحجوري خلال مراحل الصراع، داعيًا إلى قراءة تلك المواقف كما كانت على أرض الواقع، وعدم اختزالها في عناوين دينية أو مذهبية تتجاهل طبيعة التحالفات والمصالح السياسية والعسكرية.

وقال إن الخلاف السياسي ليس بالضرورة صراعًا دينيًا، محذرًا من الانسياق خلف خطاب يحوّل الخلافات السياسية والعسكرية إلى صراع مذهبي، أو يجعل من أبناء الجنوب أدوات في مشاريع سياسية لا تعبّر عن مصالحهم ولا تخدم قضيتهم.

وشدد بن علي لسود على أن الدين الإسلامي ليس طرفًا في الصراعات السياسية، ولا ينبغي تحميله مسؤولية مواقف القوى والأطراف التي تتصارع على النفوذ والسلطة والأرض، مؤكدًا أن استخدام العنوان الديني لتبرير مواقف سياسية لا يمنح تلك المواقف حصانة من النقد والمراجعة.

وأضاف أن القضية التي تواجه أبناء الجنوب اليوم ليست قضية تصنيف مذهبي أو انتماء ديني، وإنما قضية وطن وأرض وحقوق، مشيرًا إلى أن الجنوب يواجه مشاريع سياسية وجغرافية تسعى إلى فرض وجودها بالقوة، وأن مواجهة هذه المشاريع تتطلب وضوحًا في الموقف بعيدًا عن الالتباس بين الدين والسياسة.

ووجّه رسالة أكثر صراحة إلى السلفيين الجنوبيين، مؤكدًا أن الانتماء الديني لا ينبغي أن يتحول إلى ستار يحجب قراءة الوقائع، ولا إلى سبب للتغاضي عن مواقف سياسية تتعارض مع مصالح الجنوب. وقال إن من وقف في الميدان دفاعًا عن الجنوب لا ينبغي أن يسمح لاحقًا بتقسيم أبناء الجنوب على أساس مذهبي أو سياسي يخدم خصومهم.

كما دعا إلى مراجعة الأحداث والمواقف التي شهدتها السنوات الماضية، بما في ذلك أحداث مطلع يناير 2026، وقراءتها في سياقها السياسي والعسكري والتاريخي، بعيدًا عن الانتقائية أو اجتزاء الوقائع لخدمة مواقف مسبقة.

وأكد أن المطلوب ليس فتح مواجهة داخلية بين أبناء الجنوب، وإنما امتلاك شجاعة الاعتراف بالحقائق كما حدثت، ومراجعة المواقف التي أثبتت التجربة السياسية والعسكرية حدودها ونتائجها، ثم تحديد ما يخدم الجنوب وأبناءه بعيدًا عن الحسابات التي تتقدم فيها الولاءات السياسية على المصلحة الوطنية.

واختتم بن علي لسود رسالته بالتأكيد على أن الجنوب يتسع لمختلف أبنائه وتوجهاتهم، وأن الاختلاف الديني والسياسي لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لتفكيك الصف الجنوبي، محذرًا من أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول أبناء الجنوب إلى أدوات في صراعات لا تخدم أرضهم وقضيتهم، بينما تتراجع قضيتهم الأساسية خلف عناوين جانبية.

الشيخ لحمر بن علي لسود

عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي

رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي في شبوة