شبوة برس – خاص
في مشهد يلخص الفجوة بين المسؤول والمواطن، ظهر طلاب الثانوية العامة في عدن وهم يؤدون امتحاناتهم وسط حرارة خانقة، بينما كان أعضاء الوفد الرسمي يتجولون بين القاعات ببدلات أنيقة وأجواء مريحة، قادمين من مكاتب مكيفة وسيارات فارهة لا تعرف معنى الجلوس ساعات تحت سقف ملتهب.
وفي زيارة رصدها محرر شبوة برس، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي سير امتحانات الثانوية العامة، في خطوة بروتوكولية تهدف إلى إظهار الاهتمام بالطلاب. غير أن المشهد داخل القاعات كان يروي قصة مختلفة تمامًا.
هناك، كان طالب يجلس وقميصه مبلل بالعرق، يحاول أن يركز في ورقة الامتحان بينما يطارده الحر والإرهاق والجوع والقلق على مستقبله. لم يكن بحاجة إلى عدسة كاميرا أو مصافحة عابرة، بل إلى مروحة تعمل، ومقعد مريح، وكهرباء مستقرة، وبيئة تعليمية تحترم آدميته.
المفارقة أن المسؤول الذي جاء ليطمئن على الطلاب لم يختبر ما يختبرونه. فهو لم يصل إلى القاعة بعد رحلة في حافلة مكتظة، ولم يجلس في فصل تتجاوز حرارته حدود الاحتمال، ولم يدخل الامتحان بعد ليلة من الانقطاع الطويل للكهرباء. جاء من مكتبه المكيف إلى سيارته المكيّفة، ثم وقف دقائق أمام الكاميرات ليغادر تاركًا الطلاب في مواجهة الحر والأسئلة معًا.
فالطالب اليوم لا يبحث عن زيارة رسمية بقدر ما يبحث عن اهتمام حقيقي. يريد من يسأل لماذا يؤدي الامتحان في هذه الظروف القاسية؟ ولماذا أصبح تحمل الحرارة جزءًا من اختبار النجاح؟ ولماذا يبدو البروتوكول أكثر حضورًا من الحلول؟
وفي الوقت الذي كان فيه بعض المسؤولين يتبادلون الابتسامات داخل القاعات، كان العرق المتساقط من جبين الطلاب يكتب الرسالة الأوضح: بين الصورة التذكارية ومعاناة الواقع مسافة كبيرة، لا تختصرها زيارة عابرة ولا تغطيها بيانات المجاملة.
