*- شبوة برس – خاص
لم يعد ما يعيشه المواطن في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب مجرد أزمة خدمات عابرة أو إخفاق إداري يمكن تبريره بالظروف الاستثنائية. ما يحدث اليوم هو انهيار متواصل طال أبسط مقومات الحياة، في مشهد يكشف حجم الفشل الذي وصلت إليه سلطة الأمر الواقع المسيطرة على مؤسسات الدولة ومواردها.
فالكهرباء أصبحت عنوانًا لمعاناة يومية لا تنتهي، والمياه تحولت إلى حلم يطارد آلاف الأسر، بينما تتراجع الخدمات الصحية والتعليمية بصورة تنذر بكارثة إنسانية تتسع رقعتها عامًا بعد آخر. وفي المقابل، لا يرى المواطن سوى بيانات متكررة ووعود مؤجلة وعجز مزمن عن تقديم حلول حقيقية تنهي هذا الواقع المؤلم.
لقد بات واضحًا أن إدارة الأزمات أصبحت نهجًا قائمًا بذاته، وأن معاناة الناس تُستثمر سياسيًا بدلًا من معالجتها. فبينما تغرق عدن في الظلام وتزداد الأعباء المعيشية على المواطنين، تنشغل مراكز النفوذ بالصراعات والمصالح وتقاسم المكاسب، بعيدًا عن هموم الشارع الذي يدفع وحده ثمن هذا الانهيار.
ورغم حجم الضغوط الاقتصادية والخدمية التي تثقل كاهل المواطنين، فإن حالة السخط الشعبي تتصاعد يومًا بعد آخر تجاه القوى التي تمسك بزمام السلطة دون أن تتمكن من الوفاء بأبسط التزاماتها تجاه السكان. فالناس لم تعد تبحث عن خطابات سياسية أو مبررات جاهزة، بل عن كهرباء ومياه وخدمات تحفظ كرامتها وحقها في حياة مستقرة.
إن استمرار هذا الوضع يضع سلطة الأمر الواقع أمام مسؤولية مباشرة لا يمكن الهروب منها، فالأزمات لم تعد مجرد أرقام أو تقارير، بل تحولت إلى معاناة يومية يعيشها ملايين المواطنين الذين ينتظرون أفعالًا لا أقوالًا، وحلولًا حقيقية لا وعودًا تتكرر مع كل أزمة جديدة.
