شبوة برس – خاص

نشر الكاتب السياسي نصر العيسائي تغريدة على منصة إكس رصدها محرر شبوة برس، تناول فيها خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، معتبرًا أن الخطاب تضمن اعترافًا متأخرًا بحقائق سياسية ظل الجنوبيون يطرحونها منذ سنوات، وفي مقدمتها فشل مشروع الوحدة اليمنية بعد حرب 1994 وتحولها من شراكة سياسية إلى هيمنة مركز نفوذ واحد.

وأشار العيسائي إلى أن حديث العليمي عن “مظالم عميقة” تعرض لها الجنوب يعكس حجم الاختلالات التي أصابت أسس الشراكة الوطنية منذ قيام الوحدة في 22 مايو 1990، موضحًا أن الأزمة لم تكن مجرد خلافات سياسية مؤقتة، بل نتيجة تراكمات طويلة من الإقصاء والصراع والاختلالات السياسية والاقتصادية.

وأكد أن معالجة قضية الجنوب لم تعد ممكنة عبر إعادة إنتاج الصيغ القديمة أو الاكتفاء بخطابات التهدئة، لافتًا إلى أن العقود الماضية أثبتت فشل الوحدة القسرية في تحقيق الاستقرار، سواء للجنوبيين أو لليمن أو حتى للإقليم، بل أسهم استمرار الأزمة في خلق بيئة للحروب والتدخلات الخارجية وصعود الجماعات المسلحة وانهيار مؤسسات الدولة.

وأضاف أن استعادة الدولتين باتت تُطرح اليوم كخيار سياسي واقعي لدى شريحة واسعة من الجنوبيين، باعتبارها مدخلًا لبناء علاقات مستقرة ومتوازنة بين دولتين جارتين، بدل استمرار حالة الصراع داخل دولة عاجزة عن إدارة تناقضاتها، مؤكدًا أن معيار نجاح أي مشروع سياسي يجب أن يكون قدرته على حماية الإنسان وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

كما أشار إلى أن قيام جنوب مستقر ضمن دولة مستقلة قد يشكل عامل توازن مهمًا للأمن الإقليمي والدولي، خصوصًا في ظل الموقع الاستراتيجي الحيوي المرتبط بالممرات البحرية وأمن الطاقة والتجارة العالمية، داعيًا إلى حلول سياسية عادلة تنطلق من حق الشعوب في تقرير مصيرها بعيدًا عن منطق الغلبة وفرض الواقع بالقوة.

واختتم العيسائي منشوره بالتأكيد على أن قضية الجنوب لم تعد ملفًا داخليًا قابلًا للتأجيل، بل أصبحت جزءًا من معادلة الاستقرار في المنطقة، معتبرًا أن السلام المستدام لن يتحقق عبر إعادة تدوير الأزمات القديمة، وإنما عبر الاعتراف بالواقع السياسي الجديد وحق الشعوب في الأمن والكرامة.