شبوة برس – تعليق سياسي
ترى شبوة برس أن إصرار بعض قوى ما تُسمى بـ”الشرعية” على تنظيم فعاليات استفزازية في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب بمناسبة 22 مايو، لا يمكن قراءته كعمل سياسي طبيعي، بل كمحاولة متهورة للدوس على ذاكرة شعب دفع عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين في حروب طويلة دفاعًا عن أرضه وكرامته وهويته الوطنية.
إن التعامل مع الجنوب وكأنه ساحة مفتوحة لفرض الشعارات القديمة أو استعراض القوة السياسية والإعلامية يمثل استهتارًا خطيرًا بمشاعر الجنوبيين، الذين ما تزال ذاكرة حرب 1994 وما تلاها من اجتياح ونهب وإقصاء حاضرة في وجدانهم، قبل أن تتجدد المواجهة في حرب 2015 وما أعقبها من تضحيات جسيمة لحماية الجنوب من السقوط والفوضى.
وبحسب شبوة برس، فإن أخطر ما ترتكبه بعض القوى المتنفذة اليوم هو تجاهلها لحقيقة أن مشروع الوحدة انتهى عمليًا وسياسيًا وشعبيًا منذ سنوات، وأن محاولة إحيائه عبر الاستفزاز أو فرض الأمر الواقع لن تنتج سوى مزيد من الاحتقان والغضب وردود فعل عنيفة.
كما أن الدفع نحو استفزاز الشارع الجنوبي في هذا التوقيت الحساس قد يفتح الباب أمام ردات فعل شعبية طبيعية ومشروعة، خصوصًا في ظل شعور قطاعات واسعة بأن هناك من يحاول تجاهل تضحياتهم والتقليل من حجم المعاناة التي عاشها الجنوب خلال العقود الماضية.
وتؤكد شبوة برس أن الحكمة السياسية تقتضي احترام حساسية المرحلة، وعدم تحويل المناسبات الخلافية إلى أدوات لإشعال الفتنة أو اختبار صبر الشارع الجنوبي، لأن الشعوب التي قدمت كل هذه التضحيات لن تقبل بسهولة العودة إلى أي معادلات تعتبرها انتقاصًا من كرامتها أو التفافًا على إرادتها الوطنية.
