كان صالح داهية يعرف ماذا يريد، ويعرف الكثير عن البيض، ويعرف أنه لا يجيد ألاعيب السياسة القذرة. كان سياسيًا لم يكلّ من معارضة كل رئيس جنوبي، بدءًا بقحطان الشعبي، مرورًا بسالم ربيع، فعبدالفتاح إسماعيل، وانتهاءً بعلي ناصر محمد. وكان بديهيًا أن يعارض عفاش، فكيف لا، وهذا الأخير فاسد ويدير البلاد بالأزمات والنهب والسلب والحرب تلو الأخرى.
الفرق بين العليين، عفاش والبيض، أن الأول أجاد ألاعيب السياسة القذرة، أما الثاني، أي البيض، فظل حسن النيات، ويمكن أن يضحي بوطن مقابل وعد أو كلمة طيبة!
وكان صالح قد عرف عنه الكثير، وعرف الكثير عن الجنوب وما يجري في أروقة حزب الخراب الذي أسسه أبناء بلاده في الجنوب ليخرب بيتنا.
أما البيض وحزبه، فلم يكونا معنيين بمعرفة الطرف الآخر، قيادةً وشعبًا وثقافةً، بل كان شأنه شأن رفاقه يريدون وحدة كيفما اتفق، ولو أن البيض وحزبه حرصا على معرفة كل شيء عن البلد الذي ألحقوا الجنوب به، وكيف يفكر سياسيوه ونخبه تجاه الجنوب، لما فرّط البيض فيه دون قيد أو شرط.
وها هي نتيجة التفكير الخاطئ للبيض ورفاقه العبطاء، فالجنوب بحاجة إلى معجزة اليوم كي يعود إلى أهله وطنًا واحدًا كما كان.
سالم فرتوت
