*- شبوة برس – عبدالله سعيد القروة 

شرعية فنادق ورواتب وإعاشات فلكية: لقد طفح الكيل.. أعيدوهم إلى الداخل وارفعوا يدكم عنهم فليس منهم فائدة ،فمن لم ينفع أمه لن ينفع خالته.

*لم يعد الصمت ممكناً، ولم يبق في قوس الصبر منزع. في وقت يتجرع فيه المواطن مرارة الجوع، ويشاهد انهيار العملة المحلية (الريال) أمام عينه حتى باتت عاجزة عن شراء رغيف خبز، لا تزال ما تسمى بـ”القيادات الشرعية” تتنعم في فنادق الرياض والعواصم الأخرى، وتستنزف ملايين الدولارات شهرياً كرواتب وإعاشات باهظة ومخصصات عبثية تحت مسمى تمثيل الدولة!.

أي مفارقة مريرة هذه وأي استخفاف بمعاناة الناس؟ شعبٌ كامل يموت ببطء بسبب انقطاع الخدمات، وغلاء الأسعار، وتوقف المرتبات، بينما قطعان المسؤولين – من وزراء، وأعضاء برلمان، ووكلاء، ومستشارين ،وعوائلهم – يعيشون في رغد العيش، بعيداً عن حر الصيف في عدن، وبعيداً عن جبهات القتال، وبعيداً عن طوابير الغاز والخبز والمحروقات.

إن بقاء هؤلاء “الغير” مسؤولين في الخارج لم يعد مجرد “غياب سياسي”، بل هو عبء مالي وأخلاقي ثقيل يقصم ظهر الوطن والمواطن .. هذه الأموال الطائلة والامتيازات الممنوحة لهم بالعملة الصعبة تذهب هباءً في قنوات الفساد والمحسوبية، بدلاً من أن تُضخ في البنك المركزي لدعم العملة الوطنية، أو تُستغل لإنقاذ المنظومة الصحية والتعليمية والكهرباء المنهارة في العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى.

نقولها بوضوح وبأعلى صوت : لقد طفح الكيل! نطالب الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وعلى رأسهم ولي العهد ووزير الدفاع ، بوضع حد لهذا الاستنزاف الممنهج وهذا الهروب السياسي المترف. يجب ترحيل هذه الكائنات فوراً وإعادتهم إلى البلاد .

من يريد أن يحكم هذه البلاد، فعليه أولاً أن يعيش فيها ومع شعبها، وأن يتنفس من هوائهم، وأن يذوق من مرارة واقعهم، وأن يستلم راتبه بالريال اليمني كأي موظف كادح في هذه البلاد. أما إدارة شؤون البلاد “عبر الريموت كنترول” من الغرف المكيفة، واستلام مئات الآلاف من الدولارات لتمويل نمط حياة باذخ، فهذا فساد مفضوح ومرفوض وخيانة لدماء الشهداء والجرحى.

أرسلوهم إلينا في الجنوب ونحن سنتفاهم معهم؛ إما أن يقبلوا بـ”شرعية الأرض والميدان” ويتحملوا مسؤولياتهم التاريخية وجهاً لوجه مع الشعب، وإما أن يرحلوا إلى غير رجعة ويسقطوا من حسابات هذا البلد. لن نقبل بعد اليوم بأن تكون معاناة الشعب المواطن جسراً لثراء نخب سياسية معزولة عن الواقع! وقطعان ضالة تتسكع في مدن العالم تحت يافطة ” الشرعية ” .

إن هذه اليافطة قد سقطت أخلاقياً في نظر المواطن الكادح يوم أن تحولت “الشرعية” من مشروع لاستعادة الدولة “كما يقال”  إلى “وظيفة مربحة” وامتياز عائلي يُورّث في عواصم الشتات.

 لقد تحول هؤلاء المتسكعون في المقاهي والفنادق إلى تجار حروب، يستثمرون في إطالة أمد الأزمة لأن انتهاءها يعني ببساطة انتهاء تدفق الملايين إلى حساباتهم البنكية الضخمة بالعملة الصعبة.

لذلك نجدد النداء المباشر والصريح إلى القيادة السعودية : لم يعد هناك أي مبرر سياسي أو أخلاقي لإحتضان هذه الكتل الهامشية التي تقتات على كاهل الشعب والتحالف وعلى دماء الشعب المقهور. ارفعوا يدكم عنهم، أوقفو مخصصاتهم العبثية، وأرسلوهم إلينا في الداخل ليروا بأعينهم ما اقترفته أيديهم من دمار وانهيار اقتصادي.

المحافظات الجنوبية متأهبة لاستقبالهم؛ ليس للاحتفاء بهم، بل لوضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما البقاء في البلاد والقبول بالراتب المحلي والعيش تحت وطأة الأزمات كبقية أفراد الشعب، وإما إعلان سقوطهم التام ولفظهم إلى مزبلة التاريخ بلا رجعة. 

الأوطان لا تُدار بالوكالة من الغرف الفارهة، والشرعية الحقيقية تصنعها المعاناة على الأرض، لا المخصصات المنهوبة في المنافي المترفة.