شبوة برس – رصد ومتابعة

شنّ الدكتور عبدالله عبدالصمد هجومًا سياسيًا لاذعًا على خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن الوحدة اليمنية، معتبرًا أن حديثه عن “الدولة والوحدة ومعالجة القضية الجنوبية” لم يعد يحمل أي معنى سياسي أو واقعي بعد انهيار الجمهورية وسقوط صنعاء وتحول الجنوب إلى واقع سياسي وعسكري مختلف بالكامل.

وفي منشور رصده محرر شبوة برس، تساءل عبدالصمد بحدة: “عن أي وحدة يتحدث العليمي اليوم؟”، مؤكدًا أن الوحدة انتهت عمليًا منذ حرب صيف 1994 حين جرى إسقاط مشروع الشراكة بين الجنوب واليمن بالقوة العسكرية وتحويل الجنوب إلى ساحة نفوذ وهيمنة وإقصاء.

وأشار إلى أن العليمي نفسه كان جزءًا من منظومة السلطة التي أدارت الجنوب بعد الحرب بعقلية الغلبة والغنيمة، وأن حديثه الحالي عن “المظالم الجنوبية” ليس موقفًا جديدًا بقدر ما هو اعتراف متأخر بجريمة سياسية استمرت لعقود بحق شعب الجنوب.

وأكد عبدالصمد أن ما يسميها العليمي “دولة” لم يعد لها وجود فعلي على الأرض، بعدما سقطت صنعاء بيد الحوثيين، وانتهت مؤسسات الجمهورية التي كانوا يتحدثون باسمها، بينما تعيش القيادات التي تصف نفسها بـ”الشرعية” خارج البلاد منذ سنوات دون أن تتمكن من استعادة العاصمة أو إعادة مؤسسات الدولة.

وأضاف أن الجنوب، على العكس من ذلك، استطاع تحرير أرضه بتضحيات أبنائه، في الوقت الذي كانت فيه قيادات الشمال تغادر البلاد وتنتظر التدخلات الخارجية، مشيرًا إلى أن الرياض نفسها باتت تتفاوض مع الحوثيين بعد سنوات من الحرب التي فشلت في إعادة صنعاء أو إسقاط سلطة الأمر الواقع.

وتابع بالقول إن ما تبقى اليوم من “الشرعية” ليس سوى كيان هش يعيش خارج الجغرافيا التي يدّعي تمثيلها، فلا دولة استعادت مؤسساتها، ولا صنعاء تحررت، ولا حتى منزل العليمي نفسه عاد إليه، ومع ذلك يواصل الحديث عن “الوحدة” وكأن شيئًا لم يتغير.

واعتبر أن محاولات فرض قوى وشخصيات شمالية على الجنوب تحت لافتة “الشرعية” تعكس إصرارًا على تحويل عدن إلى عاصمة بديلة لخسارة صنعاء، رغم أن الواقع السياسي والعسكري أثبت أن الجنوب بات يمتلك مشروعه وهويته وإرادته الخاصة.

وشدد عبدالصمد على أن القضية الجنوبية لم تعد قضية حقوق أو مظالم قابلة للمعالجة داخل إطار الوحدة، بل قضية شعب ووطن وهوية سياسية كاملة، مؤكداً أن التضحيات الكبيرة التي قدمها الجنوبيون خلال العقود الماضية جعلت مشروع استعادة الدولة خيارًا راسخًا لا يمكن التراجع عنه أو الالتفاف عليه بخطابات سياسية فقدت صلتها بالواقع.