*- شبوة برس – خاص

رصد محرر شبوة برس تغريدة للصحفي صلاح بن لغبر، طرح فيها مفارقة لافتة حول مواقف بعض التيارات السلفية اليمنية من الحرب، متسائلاً عن الفارق بين موقفها من الحوثيين وموقفها من شعب الجنوب العربي.

فبحسب الطرح، اختارت تلك التيارات خلال سنوات الحرب مع الحوثيين رفع شعار “الفتنة” واعتبار القتال بين المسلمين أمراً لا ينبغي الانخراط فيه، رغم ما خلفته الحرب من تهجير ودمار، وما تعرض له كثير من أبناء تلك التيارات من فقدان للمنازل والوطن ومناطق النفوذ.

لكن المشهد، كما يراه بن لغبر، بدا مختلفاً عندما انتقلت المواجهة إلى الجنوب في يناير الماضي، حيث شاركت قوات محسوبة على تلك التيارات في القتال تحت شعارات دينية، من دون أن يبرز الموقف نفسه الذي كان يُرفع أمام الحرب مع الحوثيين: “هؤلاء مسلمون، وهذه فتنة”.

وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه الكاتب: لماذا تختفي لغة التحذير من الفتنة عندما يكون طرف المواجهة جنوبياً؟ وهل أصبحت حرمة الدم مرتبطة بهوية الطرف وموقعه السياسي؟

المفارقة لا تقف عند حدود الخطاب الديني، بل تمتد إلى واقع سياسي أكثر تعقيداً؛ فالقوى التي وجدت في الجنوب ملاذاً ومجالاً للحركة بعد أن ضاقت بها ظروف الحرب في مناطقها، لا يفترض أن تقابل استضافة أبناء الجنوب بمزيد من الصراع والخصومة، بل بالشكر واحترام الأرض وأهلها وحقهم في تقرير مستقبلهم.

إن نقد الحوثيين لا يتعارض مع مساءلة بقية القوى، كما أن الاختلاف السياسي لا يبرر تحويل الجنوب إلى ساحة صراع أو التعامل مع أبنائه باعتبارهم خصماً لمجرد اختلافهم في القضية والمشروع السياسي.

ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت الفتنة مرفوضة عندما يكون القتال مع الحوثي، فلماذا لا تكون مرفوضة بالقدر نفسه عندما يسقط الدم الجنوبي؟

إن وحدة الموقف الأخلاقي لا ينبغي أن تتغير بتغير الجغرافيا أو المصالح السياسية، وحرمة الدم لا تتجزأ، والمسلم يبقى مسلماً أياً كانت أرضه أو موقفه السياسي.