*- شبوة برس – خاص

في المشهد اليمني المزدحم بالشعارات والمشاريع المتصارعة، يبرز سؤال جوهري: هل الصراع الدائر هو صراع على السلطة أم معركة من أجل الوطن؟ يرى الكاتب علي بريك عبدالله لحمر العولقي أن الخلط بين الطرفين يطمس الفارق بين من يسعى إلى كرسي في منظومة الحكم، ومن يرفع مشروع استعادة دولة الجنوب العربي.

ويشير الكاتب، في مقال رصده محرر شبوة برس، إلى أن أحزاب الإخوان والعفافيش والحوثيين، رغم اختلاف شعاراتهم وتناقض تحالفاتهم، يلتقون في جوهر صراعهم عند سؤال السلطة: من يحكم؟ ومن يسيطر؟ ومن يمتلك القرار ومؤسسات الدولة؟ بينما يرى أن القضية الجنوبية، وفق مشروع المجلس الانتقالي وأنصاره، تقوم على استعادة دولة الجنوب العربي بأرضها وهويتها وسيادتها وقرارها السياسي.

ويؤكد العولقي أن القضية الجنوبية لم تكن في أصلها بحثاً عن منصب في سلطة صنعاء أو سباقاً على حقيبة وزارية، وإنما قضية أرض وهوية ودولة وسيادة، ارتبطت في الوعي الجنوبي بما حدث منذ وحدة عام 1990 وحرب 1994 وما ترتب عليها من سيطرة عسكرية وسياسية.

ويرى محرر شبوة برس أن جوهر الطرح يتمثل في ضرورة التمييز بين مشروع يريد إدارة السلطة داخل دولة قائمة، ومشروع يقول إنه يسعى إلى استعادة دولة فقدها الجنوبيون. فالسلطة، بحسب هذا الطرح، قابلة للمساومة وتبديل التحالفات، بينما الوطن لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة تفاوض أو سلعة في سوق التسويات السياسية.

ويشدد الكاتب على أن انتقاد المجلس الانتقالي ومساءلته حق مشروع، ولا يعني ذلك إسقاط حق الجنوبيين في طرح قضيتهم السياسية. فالاختلاف مع القيادة شيء، وتحويل القضية الجنوبية إلى مجرد منافسة على المناصب شيء آخر.

ويضيف أن الجنوب العربي، وفق رؤيته، ليس أرضاً زائدة في جغرافيا الآخرين، ولا جائزة لمن ينتصر في صراعات صنعاء، ولا تعويضاً سياسياً عن عجز أي طرف. ومن يريد خوض صراع السلطة داخل الجمهورية العربية اليمنية، فعليه أن يخوضه في جغرافيتها، دون تحويل الجنوب إلى ساحة دائمة لصراعات القوى المتنافسة.

وفي تقييم شبوة برس، فإن السؤال الأهم في هذه المرحلة ليس: من يريد الحكم؟ وإنما: ماذا يريد كل طرف؟ فطالب السلطة يبحث عن موقع داخل منظومة سياسية، بينما يرى أنصار القضية الجنوبية أن غايتهم استعادة دولة الجنوب العربي وتقرير مستقبلها السياسي.

وقد تتغير الحكومات والقيادات والتحالفات، لكن القضايا المرتبطة بالهوية والوطن لا تختزل في الأشخاص والمناصب.

ومن هنا، فإن الفرق بين مشروع السلطة ومشروع الوطن، كما يطرحه الكاتب، يكمن في الغاية: الكرسي لمن يريد السلطة، والوطن لمن يريد استعادة وطنه.