*- شبوة برس – خاص
منذ مغادرة عيدروس الزبيدي المشهد الرئاسي وتمكن رشاد العليمي من إحكام قبضته على مؤسسة الرئاسة، تصاعدت، بحسب الصحفي اليمني محمد الخامري، وتيرة القرارات والتعيينات التي شملت نواباً ووكلاء ومديرين ومسؤولين في مواقع مختلفة، في مشهد يصفه منتقدون بأنه توسع غير مسبوق في توزيع المناصب والامتيازات.
وقال الخامري، في منشور اطلع عليه محرر شبوة برس، إن الرئاسة تحولت إلى ما يشبه ماكينة لإصدار القرارات، مشيراً إلى أن التعيينات أصبحت وسيلة لمنح مكافآت سياسية وترتيب مراكز النفوذ واستقطاب الولاءات.
ويرى الكاتب أن المفارقة الأشد إثارة جاءت بالتزامن مع الاستهدافات الحوثية التي طالت مأرب وحضرموت والمخا، حين جرى تشكيل لجنة تضم مدير مكتب الرئاسة يحيى الشعيبي ورئيس الوزراء ووزير المالية لإعداد لائحة جديدة للإعاشة ورفع مخصصاتها.
وبحسب ما أورده الخامري، فإن التوجيهات شملت مساواة المعينين الجدد في مخصصات الإعاشة بأصحاب الإعاشات السابقة، مع الحرص على إدراج أسماء المعينين الجدد ضمن كشوف الإعاشة بالتزامن مع قرارات تعيينهم.
وفي تقييم شبوة برس، فإن التوقيت يطرح تساؤلات جدية حول أولويات مؤسسة الرئاسة، خصوصاً في وقت يعيش فيه المواطنون أزمات اقتصادية وخدمية متفاقمة، بينما تتجه القرارات الرئاسية، وفق الانتقادات المطروحة، نحو توسيع دائرة المستفيدين من الامتيازات.
المشكلة، كما يراها محرر شبوة برس، لا تكمن في تنظيم أوضاع الموظفين أو منح المستحقين حقوقهم، وإنما في أن تتحول المناصب والمخصصات المالية إلى أدوات لإدارة الولاءات السياسية، بينما تتراجع الملفات المرتبطة بحياة المواطنين واستعادة مؤسسات الدولة إلى الصفوف الخلفية.
ويضيف الخامري أن استمرار هذا النهج يضعف ما تبقى من صورة المؤسسات الرسمية، لأن السلطة التي يفترض أن تكون عنواناً لإدارة الدولة تتحول، في نظر منتقديها، إلى مركز لتوزيع المناصب والمزايا.
وتؤكد شبوة برس أن أي سلطة تواجه حرباً وانهياراً اقتصادياً وأزمات معيشية مطالبة بأن تجعل الأولوية لحماية المواطنين، وتحسين الخدمات، وضبط المال العام، وبناء مؤسسات الدولة، لا توسيع شبكة الامتيازات السياسية.
فحين تصبح المناصب والإعاشات عنواناً بارزاً للقرارات، بينما يواجه المواطن تبعات الحرب والفقر وانهيار الخدمات، فإن السؤال لم يعد عن عدد القرارات الصادرة من مؤسسة الرئاسة، بل عن جدوى هذه القرارات ومن يدفع ثمنها ومن يحصد مكاسبها.
