*- شبوة برس – خاص

ما أشبه الليلة بالبارحة، وما أشبه فهلوة رشاد العليمي بفصول من حكايات السلطة التي تتبدل فيها الأدوار وتبقى الحقيقة واحدة. ففي لقاء الرياض الأخير، ظهر العليمي متقمصاً دور “فخامة الرئيس” أمام جمع من إعلام شرعية لا شرعية لها، في مشهد أراد له أصحابه أن يبدو كبيراً، بينما بدا في نظر كثيرين أقرب إلى مسرحية سياسية مكشوفة.

ويرصد الأكاديمي سعيد سالم الجريري، في مادة ساخرة رصدها محرر “شبوة برس”، المشهد على طريقة كتب النوادر، متخيلاً أن صاحب كتاب “نوادر نديمي من شنشنات العليمي” قد روى أن الرجل جمع رهطاً من مرؤوسيه في إعلام السلطة، حتى كاد بعضهم، لغرض في نفسه، أن يصدق أنه أمام رئيس دولة، وحتى كاد العليمي نفسه أن يصدق أنهم صحفيون!

السخرية هنا ليست من الصحافة ولا من الصحفيين، وإنما من مشهد إعلامي يفترض أن الأسئلة فيه تستطيع مساءلة صاحب القرار، بينما يتحول اللقاء إلى مساحة آمنة لاستعراض الخطاب الرسمي وإعادة تدوير المواقف ذاتها.

أما الحكاية الأشد مرارة وسخرية، فجاءت على لسان رجل حضرمي متخيل في الرواية الساخرة، نفض عمامته بعد الاستماع إلى اللقاء وقال وهو يغادر المقهاية: “يا بوي وكان.. سمحنا له، دخل بحماره”.

وقد تتحول العبارة، وفق الرواية الساخرة، إلى مثل يلخص المشهد كله: دخول بالتسامح، ثم محاولة تحويل التسامح إلى حق دائم في الكلام باسم أصحاب الأرض، والتحدث عن حضرموت والجنوب وكأن مفاتيح القرار في جيب المتحدث.

ومن وجهة نظر محرر “شبوة برس”، فإن أخطر ما في فهلوة العليمي أنها تراهن على ذاكرة قصيرة لدى الجنوبيين والحضارم، وعلى أن تغيير المفردات كفيل بتغيير الحقائق. يتحدث عن القضية الجنوبية باعتبارها عادلة، وعن حضرموت وحقوقها، وعن الحوار والحل السياسي، لكنه يترك السؤال الأساسي معلقاً: من منحك حق تحديد سقف الحل نيابة عن أصحاب القضية؟

العليمي يستطيع أن يكثر من الحديث عن “الدولة” و”الحوار” و”الحقوق”، لكن ذلك لن يجعل الفهلوة سياسة، ولن يجعل التمثيل الإعلامي إنجازاً، ولن يحول الوصاية إلى شراكة.

والرسالة الجنوبية والحضرمية هنا ببساطة: لا تراهنوا على الغباء. الجنوبيون يعرفون جيداً الفرق بين الاعتراف الحقيقي بحقوقهم وبين محاولة احتواء قضيتهم بالكلمات المنمقة. وما كان يمكن تمريره في زمن سابق، لم يعد اليوم يمر إلا على من اختار أن لا يرى.

* عن مادة ساخرة للأكاديمي سعيد سالم الجريري بعنوان “نوادر نديمي من شنشنات العليمي”، رصدها محرر “شبوة برس”.