*- شبوة برس – خاص

أين سلاح طيران الشرعية الذي بشّرونا قبل أيام بأنه وجه ضربات موجعة للحوثيين وكبّدهم خسائر جسيمة؟ أين الطائرات التي تباهى بها وزراء ومسؤولو شرعية المهجر، وصدّعت بها قنواتهم ومنصاتهم وذبابهم الإلكتروني رؤوس الناس؟

السؤال اليوم ليس سياسيًا فقط، بل عسكري بامتياز: أين هذا السلاح بينما تتوالى الأخبار عن تحليق مكثف لمسيرات الحوثيين فوق المخا، وتصل عربدتها إلى مناطق أخرى، بينها معاشيق وحريب وشبوة؟

إذا كانت الشرعية تمتلك فعلًا القوة الجوية التي جرى الحديث عنها، فلماذا تبدو عاجزة أمام مسيرات تحلق فوق مناطق يفترض أنها تحت سيطرتها؟ ولماذا لا نرى منظومة دفاع جوي قادرة على التعامل معها، بدل إطلاق النار العشوائي على أمل أن تصيب قذيفة هدفًا في السماء؟

والأكثر إحراجًا أن الحوثيين يواصلون إطلاق الصواريخ الباليستية، بينما لا تبدو لدى الشرعية منظومة دفاع صاروخي حقيقية قادرة على اعتراضها، ولا حتى قدرة صاروخية توازي حجم التهديد الذي تتحدث عنه ليل نهار.

هنا تسقط الدعاية أمام الاختبار الحقيقي.

فالحرب ليست بيانات صحفية، ولا صور اجتماعات، ولا تصريحات من فنادق الخارج. الحرب قدرة على الرصد والاعتراض والرد، ومنظومات عسكرية تعمل عندما يبدأ الخطر، لا عندما تنتهي المعركة.

وبعد خروج الجيش الجنوبي المنظم والمدرب من هذه المعادلة، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: ما الأدوات العسكرية الحقيقية التي تملكها الشرعية لخوض حرب بهذا الحجم؟

هل تملك قيادة موحدة؟ هل تملك منظومة دفاع جوي؟ هل تملك قدرة على مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ؟ أم أن ما تملكه لا يتجاوز تشكيلات متعددة الولاءات، ينخرها الفساد وتتنازعها الحسابات السياسية؟

لقد كشفت مسيرات الحوثيين فوق المخا وغيرها أن الفارق كبير بين الحديث عن القوة وامتلاك القوة.

ومن حق الناس أن يسألوا الشرعية: إذا كنتم قد أعلنتم أن طيرانكم ضرب الحوثيين وأوجعهم، فأين هذا الطيران الآن؟ ولماذا يصول الحوثي بطائراته المسيّرة وصواريخه بينما لا يجد من يوقفه؟

الميدان لا يعرف المجاملة، والسماء لا تكذب. فمن يملك القوة يستخدمها، ومن لا يملكها لا تنقذه البيانات.

وهنا تحديدًا تبدو الشرعية أمام امتحان عسكري لا يمكن تغطيته بالشعارات: الحوثي يختبرها بالنار، وهي مطالبة بأن تثبت أن لديها ما هو أكثر من الكلام.