*- شبوة برس – خاص
اطلع محرر شبوة برس على مقال للكاتب علي بريك عبدالله لحمر العولقي، تناول فيه حادثة مقتل أسامة الردفاني، محذرًا من خطورة استغلال الأعراف القبلية وتحويلها من أدوات للتكافل والنصرة إلى وسائل في الصراعات السياسية.
وقال الكاتب إن الردفاني توجه إلى فدقم استجابة لنداء نكف قبلي، وهو يحمل قيم القبيلة وشهامة الرجال، ولم يكن يتوقع – بحسب تعبيره – أن يتحول النداء الذي يفترض أن يكون عنوانًا للنجدة إلى طريق يقود إلى الغدر.
وأشار إلى أن النكف في الموروث القبلي يمثل عهدًا ومسؤولية، وأن من يُستدعى إليه يفترض أن يُقابل بالاحترام والوفاء، معتبرًا أن أي استخدام له خارج هذه القيم يمثل إساءة لمعنى القبيلة وأعرافها.
وأضاف العولقي أن رحيل أسامة الردفاني لا ينبغي النظر إليه كحادثة منفردة، بل ضمن سياق أوسع من الأحداث التي شهدها الجنوب، داعيًا إلى قراءة ما يجري بوعي سياسي وأمني، وعدم التعامل مع أي دعوات أو تحركات دون وضوح وضمانات كافية.
وتطرق الكاتب إلى تجربة الجنوب السياسية خلال العقود الماضية، معتبرًا أن بعض المحطات التاريخية كشفت – من وجهة نظره – عن استمرار الصراعات التي دفعت أبناء الجنوب إلى تقديم تضحيات كبيرة، مشيرًا إلى حرب عام 1994 وما تبعها من تداعيات سياسية وأمنية.
وأوضح أن الشعارات السياسية والاجتماعية قد تُستخدم أحيانًا لتحقيق أهداف لا تتطابق مع ما تعلنه، داعيًا إلى التمييز بين العلاقات الاجتماعية الطبيعية وبين توظيفها في الصراعات والمنافسات السياسية.
وأكد أن الثقة لا تعني غياب الحذر، وأن الشجاعة لا تعني الذهاب إلى المجهول، مشددًا على أهمية حماية الشخصيات والقيادات الجنوبية من أي محاولات استدراج أو استهداف.
وأشار العولقي إلى أن تكرار الحوادث التي تطال شخصيات جنوبية، وفق ما أورده في مقاله، يفرض على القوى الجنوبية تعزيز آليات الحماية ورفع مستوى الوعي السياسي، بعيدًا عن الانجرار خلف ردود الأفعال أو الخلافات الجانبية.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن دماء الضحايا يجب أن تكون دافعًا لكشف الحقيقة والمساءلة، وليس سببًا لتعميق الانقسام، داعيًا إلى بناء مؤسسات قادرة على حماية أبناء الجنوب وصون حقوقهم.
وقال إن القضايا الكبرى لا تُحسم بالقوة وحدها، بل بوعي الشعوب وتمسكها بحقوقها، معتبرًا أن الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي يمثل الطريق الأهم لمواجهة التحديات وتحقيق تطلعات أبناء الجنوب.
