*- شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس تحليلًا نشره السياسي اليمني محمد علي علاو، تناول فيه التداعيات السياسية والقانونية لتصريحات وزيرة الخارجية في حكومة رشاد العليمي خلال مقابلة تلفزيونية، معتبرًا أن توصيفها للأزمة باعتبارها “نزاعًا” مع جماعة الحوثي قد يحمل انعكاسات على مسار العملية السياسية وطبيعة الخطاب الرسمي للحكومة اليمنية.
ويرى علاو أن استخدام عبارة “حل سلمي للنزاع مع الحوثيين” يمثل، وفق تحليله، تحولًا في الخطاب الرسمي من التركيز على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين إلى خطاب يركز على إدارة نزاع بين طرفين، وهو ما قد يمنح الجماعة، بحسب رأيه، مساحة أوسع لتقديم نفسها أمام المجتمع الدولي باعتبارها طرفًا سياسيًا رئيسيًا في أي تسوية مستقبلية.
وأوضح أن الحوثيين قد يستثمرون هذا الخطاب في المحافل الدولية للمطالبة بإعادة صياغة العملية السياسية على أساس المساواة مع الحكومة المعترف بها دوليًا، مستندين إلى ما وصفه بأنه تغير في اللغة السياسية المستخدمة من قبل مسؤولين حكوميين، بما يعزز، وفق تقديره، سرديتهم بشأن طبيعة الصراع في اليمن.
وأشار علاو إلى أن هذا التطور قد ينعكس أيضًا على أداء الوسطاء الدوليين، إذ قد يدفع بعضهم إلى التعامل مع الحكومة والحوثيين بوصفهما طرفين متكافئين في إدارة المرحلة المقبلة، بدلًا من الانطلاق من المرجعيات القانونية وقرارات مجلس الأمن التي استندت إليها الحكومة اليمنية طوال السنوات الماضية.
وأضاف أن جماعة الحوثي قد تعتبر هذه التصريحات دليلًا على تراجع الخطاب الرسمي عن مفاهيم “إنهاء الانقلاب” و”استعادة مؤسسات الدولة”، وهو ما قد تستخدمه في المفاوضات للمطالبة بحصة متساوية في أي ترتيبات سياسية أو أمنية أو دستورية مستقبلية.
ولفت إلى أن الحوثيين قد يستشهدون بهذه التصريحات أمام الأمم المتحدة والوسطاء الدوليين باعتبارها مؤشرًا على قبول الحكومة بمقاربة تقوم على تسوية نزاع بين طرفين، بدلًا من معالجة قضية انقلاب على السلطة الشرعية، بحسب تعبيره.
وأكد علاو أن أي تغيير في المصطلحات المستخدمة في الخطاب الرسمي قد يترك آثارًا قانونية وسياسية تتجاوز البعد الإعلامي، نظرًا لما تمثله اللغة السياسية من أهمية في صياغة المواقف التفاوضية وتفسيرها أمام المجتمع الدولي.
واختتم السياسي اليمني تحليله بالتأكيد على أن الحفاظ على ثبات الخطاب الرسمي والتمسك بالمرجعيات الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، يظل – من وجهة نظره – عنصرًا أساسيًا في أي مسار تفاوضي يتعلق بالأزمة اليمنية، محذرًا من أن أي تغيير في توصيف الصراع قد تستفيد منه جماعة الحوثي سياسيًا وقانونيًا خلال مراحل التفاوض المقبلة.

