﴿كل ما يرد هنا مستوحى من القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بالجرائم الجسيمة والجرائم ضد الإنسانية﴾.

“من ماحزر حبه وعاده في الوصر

عده قصر مالا قد الكيال فيه”.

ظن المجرمون أن سلطة القمع والإجرام ستحميهم إلى الأبد ،وظن آخرين ان الموت سينهي الجرائم التي اقترفوها في حياتهم .

لكن لايمكن بناء سلام مستدام فوق ركام من الملفات المطوية بالإكراه.

 إن ملف القتل خارج نطاق القانون والإخفاء القسري في الجنوب —الممتد من السبعينات (أيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) صعوداً إلى صراعات ما بعد 1994، وصولاً إلى الانتهاكات المستمرة في الجنوب خلال العقد الأخير— ليس قضية سياسية عابرة بل هو اختبار حقيقي لضمير العدالة والقانون.

الحقوق التي لاتموت:

من الناحية القانونية يستند أهالي الضحايا في الجنوب إلى مبادئ دولية وشرعية راسخة تجعل مطالبهم قائمة وغير قابلة للالتفاف.

جرائم مستمرة لا تسقط بالتقادم: تُصنّف تصفية المدنيين والسحل والإخفاء الجماعي (مثل “الإنتفاضات الفلاحية”  وأحداث يناير 1986 وما تلاها إلى انتهاكات ما بعد 2010) ، جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، وتظل هذه الجرائم مستمرة ولا تسقط بمرور الزمن او سقوط السلطات وتغيرها.

الحق الشرعي الجنائي: ينقسم الحق في قضايا الدم إلى حق عام للدولة وحق خاص لأسر الضحايا.

– الحق الخاص: هو القصاص أو الدية المغلظة أو كشف المصير وهو حق شرعي مقدّس لا تملكه أي سلطة سياسية، ولا يسقط بأي قرارات عفو عام سابقة صُدّرت عقب المنعطفات الدموية التاريخية.

– الحق العام: يمثل حق المجتمع والدولة في معاقبة الجاني لإنتهاكه الأمن العام وسيادة القانون.

آليات العدالة بعد موت المتهمين وزوال الأنظمة:

إن موت الجناة أو زوال الكيان السياسي السابق (مثل نظام الحزب الاشتراكي او نظام عفاش) لا يُغلق الملف بل ينقل العدالة الانتقالية من مسار الملاحقة الجنائية للأفراد عبر الآليات التالية:

– مسؤولية السلطة: تتحمل السلطات الحالية التي تحكم الأرض قانوناً التبعات الحقوقية والمالية للانتهاكات التي ارتكبتها الأنظمة السابقة في نفس البلد.

– لجان التحقيق والاعتذار الرسمي: إنشاء هيئة تحقيق مستقلة تمتلك صلاحية فتح الأرشيفات وسجلات المعتقلات السابقة، مع إلزام السلطة القائمة بتقديم اعتذار رسمي وعلني لأسر الضحايا نيابة عن الكيانات المتسببة في الكارثة.

– التعويض والإنصاف: الزام الخزينة العامة بجبر الضرر المادي والمعنوي لأسر الضحايا وتخليد ذكراهم.. مع استخدام التقنيات الحديثة وفحص الحمض النووي (DNA) لفتح المقابر الجماعية والتعرف على رفات الضحايا المجهولين منذ السبعينات والثمانينات وما بعدها.

-تطهير مؤسسات السلطة: تفكيك العقلية الأمنية التي تكرر انتهاكات الماضي وإبعاد ومحاسبة أي قيادي أمني حالي يثبت تورطه في قضايا إخفاء قسري معاصرة في الجنوب.

سراب الأمان:

إن الأمان الذي توهمته الأنظمة أو الساسة عن طريق قرارات العفو او انتهاء نظام الحكم هو أمان واهٍ وغير قانوني.. سيبقى ملف القتل والإخفاء في الجنوب مفتوحاً وستظل عائلات الضحايا متمسكة بحقها الشرعي والقانوني، فالاستقرار الحقيقي يبدأ بمواجهة الحقيقة وجهاً لوجه والإنصاف العادل داخل قاعات المحاكم المستقلة لأن الضحايا يستحقون العدالة .