لم يكن الطغيان يوماً مجرد فرد يصرخ في الفراغ بل كان دائماً منظومة متكاملة من التزييف وسذاجة القطيع الذي يصفق للسراب .
حين قال فرعون ملء فيه {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} وحين تجبر متبجحاً {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ} لم يكن يملك الحقيقة المطلقة بل كان يبيع الوهم ويكذب بملء فمه لكن الكارثة الكبرى لم تكن في فرعون نفسه بل في قومه الذين استخفّ عقولهم فأطاعوه أولئك الذين غمضوا أعينهم عن الحق ورأوا في باطله حقاً مطلقاً وساروا خلف خطاباته الحماسية المزيفة وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً .
والنتيجة؟ حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل لقد أوردهم دار الهلاك سحبهم معه إلى قاع اليم ودفعوا ثمن تبعيتهم العمياء وتبجيلهم للكذب غرقاً وخسراناً مبيناً .
التاريخ يعيد نفسه بصور شتى والفرعونية الفكرية والسياسية تتكرر كلما غُيب العقل ورُوج للزيف
فالحذر كل الحذر لا تكن كقوم فرعون تجري خلف الكذب والمطبلين وبايعين الوهم وتصفق للأوهام حتى لا تهلك كهلكتهم وتضيع في دهاليز التضليل
البديل هو النجاة ابحث دقق واجرِ وتعب خلف الصدق والحقيقة فالحق قد يكون مرّاً والوصول إليه قد يتطلب جهداً وعناءً لكن في نهايته تكمن النجاة والكرامة والحرية .
التبعية العمياء للمستبدين وصنّاع الوهم هي تذكرة مجانية لدار الهلاك اتبع وعيك وابحث عن الحقيقة لتنجو بنفسك ومجتمعك .
