ليس أقسى على الصحفي من خصومه، بل من زملائه الذين قرروا ذات يوم أن يبدلوا ريشة القلم بفرشاة تلميع الأحذية.

فالخصم الطبيعي للصحافة هو المال، والكذب، واستغلال النفوذ، أما حين تصبح الصحافة نفسها جزءاً من هذه المنظومة، فإن الجرح يصبح أعمق من أن يُداوى بمقال، وأكبر من أن يُختصر في رد أو تعليق.

هناك حزن خاص لا يفهمه إلا الذين دخلوا هذه المهنة وهم يظنون أن الكلمة موقف، وأن القلم أمانة، وأن الصحفي شاهد على العصر لا موظف علاقات عامة لدى أصحاب النفوذ.

ذلك الحزن الذي يتسلل إلى القلب عندما ترى صحيفة كاملة وقد تخلت عن دورها في مساءلة المسؤولين، لتنشغل بتلميع أحذيتهم. صحيفة لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن رضا أصحاب الكراسي. لا تنقل الخبر كما هو، بل كما يريدونه أن يكون.

وحين تصل الأمور إلى هذا الحد، لا يعود السؤال: ماذا كتبت الصحيفة؟ بل ماذا بقي من الصحافة فيها؟

والأشد إيلاماً من ذلك أن ترى صحفياً كان الناس ينتظرون مقاله، فإذا بهم ينتظرون البيان الذي سيكتبه نيابة عن الآخرين. صحفياً كان يُفترض أن يطارد الحقيقة، فإذا بالحقيقة هي التي تطارده وتسأله: أين اختفيت؟