العجرفة التي تمارسها بعض التشكيلات العسكرية اليمنية والأمنية في عدن بحق المواطنين لا يمكن أن تشكل أساسًا للاستقرار أو وسيلة لفرض النفوذ، فقد أثبتت التجارب أن القوة المجردة من احترام الناس وحقوقهم سرعان ما تفقد قدرتها على الاستمرار. وما حدث في مراحل سابقة من تاريخ اليمن يقدم شواهد واضحة على أن سياسات التعالي والتضييق على المواطنين لم تنجح في حماية الأنظمة التي تبنتها، بل أسهمت في تعميق الفجوة بينها وبين المجتمع.

لقد كان صمود الجنوب في مواجهة مختلف التحديات مرتبطًا بوجود حاضنة شعبية واسعة تشكلت عبر سنوات من النضال والرفض للظلم والإقصاء. ومن يتصور أن بإمكانه مواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة، وفي مقدمتها تهديدات الحوثيين، بينما يخسر ثقة المواطنين ويصطدم بمشاعرهم وحقوقهم، فإنه يضعف الجبهة الداخلية التي تمثل خط الدفاع الأول عن أي مشروع سياسي أو أمني.

إن الحفاظ على الأمن لا يتحقق بالاستعراض أو التضييق على الناس، بل ببناء علاقة قائمة على الاحترام وسيادة القانون والشراكة مع المجتمع. فالمواطن هو الركيزة الأساسية للاستقرار، وأي ممارسات تسيء إليه أو تنتقص من كرامته لا تخدم سوى خصوم الجنوب وتمنحهم فرصًا إضافية لاستغلال الأخطاء وتوسيع نفوذهم.