بعد أكثر من اثني عشر عاماً من الوعود والشعارات، يقف المواطن اليوم أمام حقيقة موجعة: أوضاع معيشية تزداد سوءاً، وخدمات تتهاوى، وفقر يتمدد، فيما تتعاظم ثروات ونفوذ بعض المسؤولين بصورة تثير تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام.

في عدن ومحافظات أخرى، لم تعد الأزمة مجرد انقطاع للكهرباء أو تأخر للرواتب، بل أصبحت معركة يومية من أجل البقاء. أسر تعجز عن توفير الغذاء، مرضى يواجهون مصيرهم في مستشفيات تفتقر إلى أبسط الإمكانات، وموظفون أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن ليجدوا أنفسهم عاجزين عن تأمين احتياجات أسرهم الأساسية.

المواطن البسيط يسأل سؤالاً مشروعاً: كيف وصلت البلاد إلى هذا المستوى من الانهيار رغم ما تملكه من موارد وإمكانات؟ وأين ذهبت الأموال والإيرادات خلال السنوات الماضية؟ ومن يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا الواقع المؤلم؟

إن ما يثير غضب الناس ليس الفقر وحده، بل الشعور بانعدام المساءلة. فبينما تتسع دائرة المعاناة، يرى المواطن مسؤولين يعيشون في الخارج أو يتنقلون بين الفنادق والعواصم، في وقت يواجه فيه ملايين أبناء الجنوب ظروفاً معيشية غير مسبوقة.

إن الشعب لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه الطبيعي في الكهرباء والماء والراتب والتعليم والعلاج. ويطالب كذلك بكشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، وفتح ملفات الفساد بشفافية، وتتبع الأموال العامة التي أهدرت أو نهبت، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أياً كان موقعه أو نفوذه.

لقد سئم الناس لغة التبرير وإلقاء المسؤولية على الآخرين. فالأوطان لا تدار بالخطابات، بل بالإنجازات. وعندما تغيب الإنجازات وتحضر الأزمات، تصبح المساءلة واجباً وطنياً لا يمكن الهروب منه.

إن استمرار الانهيار الاقتصادي والخدمي دون محاسبة حقيقية يهدد ما تبقى من ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها. ولذلك فإن معركة اليوم ليست معركة سياسية فحسب، بل معركة من أجل العدالة والكرامة وحق الإنسان في حياة تليق به.

لقد صبر الناس كثيراً، لكن للصبر حدود. وسيبقى السؤال الذي ينتظر إجابة:

من المسؤول عن هذا الانهيار؟ ومتى تبدأ المحاسبة؟

#جرائم_إبادة #لا_حصانة_للفاسدين

# عيدروس الزبيدي وطن

✍️   ناصر العبيدي