*- شبوة برس – خاص سيئون

في عتمة الحر القاتل، حيث تلجأ أجساد الشباب المتعبة إلى أرصفة شوارع سيئون هرباً من بيوتٍ خنقها الصيف اللاهب (الذي تجاوزت حرارته 45 درجة مئوية نهارا)، وأملاً في لحظة ترويح بريئة عبر لعبة بلايستيشن أو ضمنة… في هذه اللحظات، امتدت يد الغدر الآثمة لمليشيات ما يسمى درع الوطن السلفية، لتُطلق رصاص أحقادها وتغتال الشهيد الشاب مناف صالح باسبعين، وتترك شقيقه حامد يصارع الموت في غرف العناية المشددة.

إنها جريمة لا يقرها شرع، ولا يقبلها عُرف، ولا يبررها قانون. جريمة تكشف عن عقلية فاشية تُمارس القتل لإشباع غريزة الدم، وتصنّف قعود الشباب العُزّل في الشارع على أنه لهو وسفه يستحق الإعدام الميداني! شبابٌ لم يرفعوا سلاحاً، ولم ينهبوا مالاً، ولم يثيروا تخريباً، كانت خطيئتهم الوحيدة أنهم أرادوا تنشق بعض الهواء في وطنٍ ضاقت فيه سُبل الحياة.

* مسرحية تمييع الدم: السيناريو القادم والمكشوف

إننا، وأمام هذا المصاب الجلل، نحذر الرأي العام من المسرحية الهزلية المعتادة التي بدأت خيوطها تُحاك خلف الكواليس لإغلاق الملف وتبرئة القتلة، والتي ستسير وفق الخطوات المكشوفة التالية:

1. الإنكار والتهديد: صدور بيان هزيل من قوات درع الوطن ينفي صلتها بالجريمة، ويتوعد كل من ينشر الحقيقة بالملاحقة.

2. الاعتراف الالتفافي: إصدار اللجنة الأمنية والسلطة المحلية بياناً يعترف بالجريمة مرغماً، مع ديباجة جاري التحقيق.

3. دموع التماسيح: زيارة وفود من السلطة المحلية وقيادات درع الوطن والمنطقة العسكرية لمنزل آل باسبعين لتقديم العزاء، وتصوير الجريمة كـ حادث فردي وأن الجاني محتجز.

4. حصار الجنازة: ممارسة ضغوط سعودية عبر وسطاء لتأجيل الدفن أو اختيار توقيت ميت لتجنب خروج حشد جماهيري مهيب يفضح حجم الغضب الشعبي.

5. شراء الصمت: الضغط على أسرة الشهيد لإصدار بيان يطالب بـ عدم تسييس القضية والاكتفاء بالوعود الرسمية الكاذبة.

6. لجان التمييع: تشكيل لجنة تحقيق صورية تُقحم فيها أسرة الفقيد لامتصاص الغضب وإطالة أمد القضية حتى تُنسى.

7. مال سياسي بديل للعدالة: تقديم مبالغ مالية ضخمة (دية وعدالة) وسيارات وأسلحة لذوي المقتول لدفن القضية قانونياً وقبلياً.

8. المحاكمة الصورية: الإعلان عن بدء إجراءات محاكمة عسكرية شكلية للقاتل خلف الأبواب المغلقة، تنتهي بتهريبه أو تخفيف الحكم عنه.

* سقطت التطلعات.. وبقي الغضب

إن الأسف يبلغ مداه، والحزن يعصر القلوب، ليس فقط على رحيل الشهيد مناف وإصابة شقيقه، بل على سقوط تلك القوات العسكرية التي كنا نأمل أن تكون درعاً لحماية المواطن، فإذا بها تصوب فوهات بنادقها إلى صدور أبنائنا في أول اختبار حقيقي لها.

* رسالتنا واضحة: 

إن دم الشهيد مناف باسبعين لن يكون حبراً على ورق اللجان الصورية، ولن تمحوه ملايين الدية والتحكيم. إن استخدام السلاح في وجه العُزّل خطيئة كبرى، ومواجهة هذا الفكر المليشاوي الذي يستسهل دماء الأبرياء تحت ذرائع واهية أصبحت واجباً على كل حر في هذا الوطن.

الرحمة والمغفرة للشهيد مناف باسبعين، والشفاء العاجل لشقيقه حامد، والخزي والعار للقاتل ولقوى الغدر والظلام.