في كل صيف، يحل المساء على مدينتنا الحبيبة لا لترتاح الأجساد المثقلة بالهموم، بل لتبدأ فصول مرثية يومية تُعزف تحت سياط الحر الشديد والرطوبة الخانقة. كيف لمدينة يغسل البحر أقدامها، وتشرق الشمس من عيون أهلها، أن تُركعها عتمة مفروضة، وأن تُسلب أبسط مقومات الحياة من أطفالها وشيوخها؟
إنها ليست مجرد كهرباء تنقطع، إنها جمرة تُغرس في صدور الأمهات اللواتي يراقبن أنفاس أطفالهن المتثاقلة في الغرف المظلمة. إنها “حرب خدمات” مقيتة تُدار بدم بارد لتجويع شعب كل ذنبه أنه أحب أرضه وتمسك بكرامته. سلبوا الضوء من شوارعنا، لكنهم عجزوا عن إطفاء النور الكامن في أرواحنا.
يا وجع عدن، ويا أنين الصابرين في البيوت المترقبة خلف النوافذ بحثاً عن نسمة هواء ضلت طريقها.. لكل ليل بهيم فجر يطويه، ولكل صمت طويل ثورة شعب يرفض أن يموت ببطء.
من رحم هذا الظلام المستبد سيبزغ نور الحق حتماً، ولن تظل عدن حزينة. ونقول لـ”صناع العتمة”: إن كبرياء هذا الشعب أقوى من كل أوراق الضغط والتنكيل.
