الحوثيون بين قوة النفوذ واحتمالات التراجع مع تغير المشهد الإقليمي

*- شبوة برس – متابعات

تحولت جماعة الحوثي خلال أكثر من عقد من الزمن من حركة تمرد محلية في شمال اليمن إلى لاعب إقليمي مؤثر يمتلك القدرة على التأثير في أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية والتوازنات الأمنية في الخليج، مستفيدة من الدعم الإيراني المستمر وطبيعة المناطق الجبلية التي تسيطر عليها، إضافة إلى نجاحها في بناء شبكات مالية وعسكرية مكنتها من الصمود أمام سنوات طويلة من الحرب.

وبحسب تقرير لصحيفة “العرب” اللندنية، فإن الحرب التي شهدتها المنطقة خلال عام 2026 بين الولايات المتحدة وإيران قد تمثل نقطة تحول مهمة في مستقبل الجماعة، خاصة إذا اضطرت طهران إلى تقليص دعمها العسكري والمالي لحلفائها الإقليميين نتيجة الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة.

ويرى التقرير أن الحوثيين يمثلون إحدى أهم أوراق النفوذ الإيرانية في المنطقة، نظراً لسيطرتهم على مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر وامتلاكهم قدرات صاروخية وطائرات مسيرة استخدمت في استهداف منشآت وممرات حيوية. إلا أن جزءاً كبيراً من هذه القدرات ارتبط بالدعم الإيراني الذي وفر التدريب والخبرات والتقنيات اللازمة لتطوير الترسانة العسكرية للجماعة.

وفي المقابل، ساعدت الطبيعة الجغرافية الوعرة في شمال اليمن الحوثيين على تعزيز قدرتهم الدفاعية، فيما منحهم هيكلهم التنظيمي المرن قدرة على امتصاص الضربات العسكرية والاستمرار في إدارة الصراع لفترات طويلة.

كما نجحت الجماعة في بناء مصادر تمويل متعددة شملت الجبايات والضرائب والأنشطة التجارية وشبكات التهريب، إلى جانب استخدام العملات الرقمية لتجاوز القيود والعقوبات المالية الدولية، ما وفر لها هامشاً واسعاً من الحركة والاستمرار.

لكن التقرير يشير إلى أن أي تراجع في الدعم الإيراني قد يضع الجماعة أمام تحديات كبيرة، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على قدراتها العسكرية المتطورة، في ظل غياب قاعدة صناعية محلية قادرة على تعويض الأسلحة والتقنيات التي تحصل عليها من الخارج.

ويعتقد مراقبون أن الحوثيين قد يتجهون مستقبلاً إلى البحث عن موارد اقتصادية جديدة، وفي مقدمتها حقول النفط والغاز اليمنية، غير أن السيطرة عليها تبدو معقدة بسبب وقوع معظمها خارج مناطق نفوذ الجماعة التقليدية وخضوعها لقوى محلية وإقليمية منافسة.

ورغم هذه التحديات، يؤكد التقرير أن الحديث عن تراجع سريع للحوثيين يبقى سابقاً لأوانه، إذ أثبتت الجماعة خلال السنوات الماضية قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات السياسية والعسكرية واستغلال الانقسامات الداخلية لتعزيز نفوذها.

ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الحوثيين سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بمستقبل الدور الإيراني في المنطقة. فاستمرار الدعم الإيراني قد يضمن للجماعة الحفاظ على نفوذها الحالي، بينما قد يؤدي تراجعه إلى إدخالها في مرحلة اختبار صعبة تحدد قدرتها على البقاء لاعباً مؤثراً في اليمن والبحر الأحمر خلال السنوات المقبلة.