في الوقت الذي يعيش فيه المواطن في عدن وبقية المحافظات أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة، تتجه الأنظار إلى ما ينبغي أن يكون أولوية قصوى لدى الحكومة، وهو معالجة الأزمات التي أثقلت كاهل الناس، من انقطاع الكهرباء، وتدهور العملة، وتأخر الرواتب، وارتفاع الأسعار، وشح المياه، وتراجع الخدمات الأساسية.
غير أن ما يثير الاستغراب والاستياء لدى كثير من المواطنين هو انشغال الجهات الحكومية بحملات إزالة وإنزال الصور واللافتات السياسية، وكأن هذه الصور هي السبب في الأزمات المتراكمة التي يعاني منها الناس منذ سنوات. فالمواطن الذي يقف ساعات طويلة بحثاً عن الكهرباء أو الماء، أو ينتظر راتبه الذي تأخر لأشهر، لا يرى في إزالة صورة أو تعليق أخرى حلاً لمشكلاته اليومية.
إن الحكومات تُقاس بقدرتها على توفير الخدمات وتحسين مستوى معيشة المواطنين، لا بعدد الصور التي تُزال من الشوارع أو تُعلق فيها. فالأولوية الحقيقية اليوم هي إنقاذ الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وصرف الرواتب بانتظام، ومعالجة أزمة الكهرباء والمياه، وتخفيف معاناة الناس التي بلغت مستويات غير مسبوقة.
ويتساءل المواطن البسيط: إذا كانت لدى الحكومة الإمكانات والقدرة على تنفيذ حملات ميدانية منظمة، فلماذا لا تُسخر هذه الجهود والإمكانات لمعالجة الملفات الخدمية الملحة التي تمس حياة الناس بشكل مباشر؟ ولماذا لا تكون هناك حملات مماثلة لمحاربة الفساد، أو لتحسين الخدمات، أو لإيجاد حلول مستدامة لأزمات الكهرباء والمياه؟
إن الشعوب لا تحاكم الحكومات على الشعارات والصور، وإنما تحاكمها على ما تقدمه من إنجازات ملموسة على أرض الواقع. ولذلك فإن استعادة ثقة المواطن تبدأ من الاستجابة لمعاناته وتحقيق تطلعاته، لا من الانشغال بقضايا يعتبرها كثيرون ثانوية مقارنة بحجم التحديات القائمة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم: هل أصبحت إزالة الصور أولوية تتقدم على توفير الكهرباء والماء والرواتب وتحسين مستوى المعيشة؟ أم أن الواجب الوطني يقتضي توجيه الجهود نحو معالجة الأزمات الحقيقية التي تمس
حياة المواطنين بشكل مباشر؟
