شبوة برس – سعدان اليافعي

في تاريخ الثورات الوطنية تبرز أسماء صنعت الأحداث من خلف الستار، بعيداً عن الأضواء وضجيج المنابر، ويأتي في مقدمة هذه القامات الجنوبية الشيخ صالح الخلاقي “أبو إبراهيم”، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أهم محطات النضال الجنوبي المعاصر، حين أدرك مبكراً أن معركة الإعلام لا تقل أهمية عن أي معركة سياسية أو شعبية.

فمع انطلاق الحراك الجنوبي السلمي عام 2007، وفي ظل حصار إعلامي شديد وتجاهل متعمد لصوت الشارع الجنوبي، قرر أبو إبراهيم أن يضع إمكاناته المالية وخبراته وعلاقاته في خدمة القضية الجنوبية، فكان الداعم والمؤسس الأول للمشروع الإعلامي الذي تمثل في قناة “عدن لايف”، التي تحولت إلى نافذة نقلت صوت الجنوبيين إلى الداخل والخارج، ووثقت فعالياتهم وتضحياتهم في مرحلة كانت من أصعب مراحل العمل الوطني.

ولم يتوقف دوره عند حدود التأسيس، بل واصل دعمه للإعلام الجنوبي بمختلف أشكاله، متحملاً أعباء مالية ولوجستية كبيرة في وقت كان كثيرون يترددون في الاقتراب من هذه المعركة أو المشاركة فيها.

ويرى كثير من النشطاء والإعلاميين الذين عايشوا تلك المرحلة أن الشيخ صالح الخلاقي لم يكن مجرد ممول لمشروع إعلامي، بل أحد أبرز مهندسي الحضور الإعلامي للقضية الجنوبية، إذ ساهم في بناء منصة إعلامية حافظت على استمرارية الخطاب الجنوبي ووصوله إلى الرأي العام.

وعلى الرغم من سنوات طويلة من العطاء وما رافقها أحياناً من تجاهل أو نكران لأدوار الرواد، ظل أبو إبراهيم متمسكاً بمواقفه وثوابته الوطنية، مواصلاً دعمه للعمل الوطني بعيداً عن البحث عن المناصب أو المكاسب أو الظهور الإعلامي.

ويجمع كثير ممن عرفوا الرجل عن قرب على أن ما قدمه للثورة الجنوبية خلال سنواتها الأولى يمثل صفحة مضيئة في تاريخ النضال الجنوبي، وأن مساهماته المادية والمعنوية كان لها أثر كبير في تثبيت مداميك الإعلام الجنوبي المقاوم في مرحلة مفصلية من تاريخ الجنوب.