من رحم المعاناة الجنوبية، ومن بين أزيز الرصاص ودخان المعارك، خرج اسم عيدروس قاسم الزُبيدي ليصبح أحد أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخ الجنوب الحديث، ليس كسياسيٍ تقليدي جاء من خلف المكاتب والقصور، بل كمقاتل ميداني عرفته الجبهات قبل المنصات، وعرفته المتارس قبل القاعات السياسية.
لقد كان الزُبيدي أحد أبرز القادة الذين لعبوا دوراً محورياً في مقاومة الحوثيين والقوات المتحالفة معهم أثناء حرب عام 2015، واستطاع مع رفاقه أن يقود معركة تحرير محافظة الضالع الجنوبية، لتكون أول محافظة جنوبية تتحرر من قبضة الغزو، وهو ما جعل اسمه يرتبط في الوجدان الجنوبي بمعاني الصمود والانتصار والتضحية.
ولم يأتِ حب أبناء الجنوب للرئيس عيدروس الزُبيدي من فراغ، بل لأنه بقي قريباً من الناس، يحمل همومهم ويتحدث بلغتهم ويشاركهم تطلعاتهم وآمالهم. فهو بالنسبة للكثيرين رمزٌ للقضية الجنوبية، وقائدٌ استطاع أن يحافظ على حضوره الشعبي رغم كل التحديات والمؤامرات والحروب السياسية والإعلامية التي استهدفته.
إن شخصية الزُبيدي تمتلك حضوراً استثنائياً؛ فإذا ظهر ملك القلوب، وإذا تحدث أسر العقول، لما يتمتع به من كاريزما وقبول شعبي واسع في أوساط أبناء الجنوب، بينما ينظر إليه خصوم المشروع الجنوبي كشخصية قوية يصعب تجاوزها أو التقليل من تأثيرها السياسي والعسكري والشعبي.
وعلى امتداد السنوات الماضية، تمكن المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي من تثبيت حضوره كحامل سياسي للقضية الجنوبية، واستطاع أن ينقل صوت الجنوب إلى المحافل الإقليمية والدولية، في ظل مرحلة شديدة التعقيد تعيشها المنطقة.
لقد أصبحت جماهير الجنوب ترى في الرئيس عيدروس الزُبيدي مشروع قائد وطني يحمل قضية شعب، وليس مجرد مسؤول عابر في مرحلة مؤقتة، خصوصاً وأنه جاء من ميادين النضال والتضحيات، وارتبط اسمه بملفات الشهداء والمقاومة والتحرير، وهو ما أكسبه مكانة خاصة في وجدان الشارع الجنوبي.
ومهما اختلفت الآراء السياسية، يبقى عيدروس قاسم الزُبيدي رقماً صعباً في المعادلة السياسية والعسكرية الجنوبية، وشخصية صنعت حضورها من الميدان، وكتبت اسمها في ذاكرة الجنوب الحديث بحروفٍ من نضال وتضحيات.
23 مايو 2026
