*رسالة إلى جنودنا البواسل*

الحمد لله وكفى وصلاةً وسلاماً على نبيه الذي اصطفى وبعد :

 

فلقد كان قدر نخبتنا ومنذ بواكير نشأتها ، أن تكون في قلب عاصفة من الأزمات السياسية ، العسكرية ، الأمنية ، الاقتصادية والاجتماعية ، التي لم تهدأ نتيجة الأحداث والتطورات التي شهدتها وتشهدها المنطقة ، حيث سقطت أنظمة ، وانهارت جيوش ، وتداعت دول وشردت شعوب ، بينما بقيت حضرموت شامخةً صامدة في وجه العاديات ، وقهرت المستحيل ، وتجاوزت التحديات بفضل الله تعالى ومن ثم حكمة قيادتها ، ووعي شعبها ، وإرادة قوة نخبتها وعزمكم الذي لا يلين .

 

أيها النشامى ، بواسل نخبتنا … أنتم حملة الراية … وأنتم حماة الديار … وأنتم أمل الوطن والشعب بعد الله عز وجل ، إليكم ترنوا الأفئدة والعيون ، بكم يعتز كل حضرمي صغاراً وكباراً ، كابراً عن كابر .

 

النار تشتعل قريباً منا ، والفوضى تعم كل دار ، والمؤامرات تحاك في الظلام ووطنكم مستهدف من زمرة الأشرار … وأنتم … أنتم أعمدة الدار ، فأحرصوا على وطنكم واستوعبوا الدروس والعبر مما حل ويحل بمن حولنا ، الوطن وأهله أمانة في أعناقكم … وشعبنا يستمدون العزم من عزيمتكم .

 

ازدادوا عزاً واعتزازاً بتاريخ نخبتكم المشرف ، وصفحة وطنكم ناصعة البياض ، وتذكروا بطولات الآباء والأجداد وتضحيات الشهداء من رفاق السلاح في الذود عن حياض هذا الحمى ، وتذكروا دماء الشهداء وأرواحهم التي أرتقت على تراب هذا الوطن .

 

تذكروا أن دين الله واضح وضوح الشمس في كبد السماء ، دين السماحة والوسطية والاعتدال  …. دين الكرامة ، والكبرياء ، وحفظ الدماء واحترام قدسية الحياة لبني البشر أجمعين ، وهو ليس الدين الذي يؤمن بالقتل والتخريب والدمار وتهجير الآمنين والأبرياء …. وهو ليس الدين الذي يُقصي الآخر ويدمر الحياة على أسس مذهبية ودينية وطائفية  … إنه الدين الذي يؤمن بأن لا إكراه في الدين … إنه الدين الذي قدم أرقى نماذج التعايش واحترام الأديان والمعتقدات من خلال منهج رباني سطره كتاب الله  ، ومارسه واقعاً نبي الله ورسوله وأكدته سنته وسيرته النبوية الطاهرة .

 

فسلامٌ عليكم في كل مواقعكم جنود نخبتنا ، وسلام عليكم وأنتم تذودون عن حمى الوطن عبر سدوده وحدوده ، وسلام على سلاحكم وجباهكم التي لا تنحني إلا لله تعالى ، وسلام على حضرموت وقيادتها ونخبتها وشعبها التي ما فتئت تُقدم الدروس المستفادة لكل ساعٍ نحو آفاق المعرفة عبر خبرةٍ عركتها تجارب السنين .

                      

بقلم اللواء الركن / فرج سالمين البحسني

قائد المنطقة العسكرية الثانية