*- شبوة برس – خاص

عدن اليوم لا تؤدي دور محافظة عادية، بل تقوم عمليًا بأعباء العاصمة وأمانة العاصمة معًا، وتتحمل مسؤوليات سياسية وأمنية وإدارية وخدمية تفوق إمكاناتها، بينما يدفع أبناؤها ثمن ذلك من أمنهم واستقرارهم وخدماتهم وتضحياتهم.

ويرى “شبوة برس” أن استمرار التعامل مع عدن بمنطق المحافظة محدودة الموارد، رغم حجم الأعباء التي أُسندت إليها، يطرح سؤالًا مشروعًا حول العدالة في توزيع الموارد والإنفاق العام.

فإذا كانت صنعاء قد حظيت، عندما كانت عاصمة للجمهورية العربية اليمنية، بامتيازات مالية وإدارية باعتبارها مركز الدولة، فلماذا لا تحصل عدن، وهي التي تتحمل اليوم أعباء العاصمة، على موازنة تتناسب مع مسؤولياتها ومكانتها؟

إن تخصيص نسبة عادلة من موارد عدن، بما لا يقل عن 40%، يمكن أن يشكل أساسًا عمليًا لتمويل الخدمات الأساسية، وتحسين البنية التحتية، ودعم المؤسسات المحلية، ومعالجة الاختلالات المتراكمة التي يدفع المواطن ثمنها يوميًا.

ولا يتعلق الأمر بمنّة أو مكرمة من أي جهة، وإنما بمبدأ واضح في إدارة الموارد العامة: “حجم المسؤولية يجب أن يقابله حجم الإنفاق والموارد المخصصة لها.

كما أن استمرار حرمان عدن من مواردها أو إخضاعها لترتيبات مالية لا تراعي أعباءها، لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات الخدمية والمعيشية، وزيادة الفجوة بين ما تقدمه المدينة للدولة وما تحصل عليه من مواردها.

ويؤكد “شبوة برس” أن معالجة وضع عدن لا تكون بالبيانات والتبريرات، بل بسياسة مالية واضحة وشفافة، تحدد موارد المدينة، ونسبتها من الإيرادات، وحجم ما يذهب إلى المركز، وما يعود إلى عدن بصورة فعلية.

فالعدالة في الموارد ليست شعارًا سياسيًا، ولا امتيازًا يُمنح عند الحاجة، بل استحقاق يرتبط بحق المواطنين في خدمات تتناسب مع حجم ما تتحمله مدينتهم من أعباء.

وإذا كانت عدن قد أصبحت بحكم الواقع مركزًا سياسيًا وإداريًا تتحمل أعباء العاصمة، فإن إبقاء موازنتها وآليات تمويلها دون مستوى هذه المسؤولية لم يعد منطقيًا.