*- “شبوة برس – خاص”

رصد محرر “شبوة برس” تدوينة للناشط والشخصية السياسية الشبوانية أحمد فرج أبو خليفة بن عيدان، انتقد فيها ما وصفه بمحاولات تكريس نظام الأقاليم داخل دولة مركزية واحدة، معتبرًا أن هذا المسار لا يمثل حلًا حقيقيًا للقضية الجنوبية، وإنما يعيد إنتاج المركزية اليمنية بأدوات وترتيبات جديدة.

وأوضح أبو خليفة أن نمط التعيينات في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية المركزية والمحلية في عدن، سواء الصادرة عن الرئاسة والوزراء أو تلك التي تمت في مراحل سابقة من قبل المجلس الانتقالي، يكشف، بحسب رأيه، عن اتجاه نحو تثبيت واقع إداري وسياسي يقوم على الأقاليم، مع بقاء القرار السيادي والموارد ومراكز القوة في إطار دولة مركزية واحدة.

ويرى أن الأخطر من ذلك أن بعض الوزراء استغلوا هذا الوضع لتوسيع دائرة التعيينات ذات الطابع المناطقي، بما يتجاوز حتى التصور المعلن لنظام الأقاليم، الأمر الذي يحول فكرة توزيع السلطة إلى مجرد إعادة ترتيب للمحاصصة والنفوذ بدل بناء مؤسسات وطنية عادلة.

وتطرح هذه القراءة سؤالًا جوهريًا: هل يستطيع نظام الأقاليم إنهاء المركزية إذا بقيت الدولة ذاتها مركزية في قرارها السياسي والعسكري والاقتصادي، وبقيت المؤسسات السيادية والموارد الرئيسية خاضعة لمركز واحد خارج الجنوب؟

إن تحويل الجنوب إلى إقليم داخل دولة مركزية لا يعالج جذور القضية الجنوبية، ولا يمنح أبناء الجنوب حقهم الكامل في إدارة أرضهم ومواردهم وصناعة مستقبلهم، بل قد يؤدي إلى تكريس واقع سياسي يجعل الجنوب مجرد وحدة إدارية ضمن منظومة قرار أوسع.

كما أن التجارب السياسية خلال السنوات الماضية أظهرت أن المشكلة لا تكمن في توزيع المديريات والمحافظات أو تغيير المسميات الإدارية، وإنما في طبيعة الدولة نفسها، ومن يمتلك القرار السياسي والسيادي، وكيف تُدار الثروات والمؤسسات والأمن والموارد.

ومن هذا المنطلق، فإن طرح الدولة الجنوبية الفدرالية لا ينبغي أن يُختزل في كونه تغييرًا إداريًا أو إعادة توزيع للمناصب، بل باعتباره تصورًا سياسيًا يقوم على شراكة حقيقية بين كيانات جنوبية، مع ضمان إدارة أبناء الجنوب لشؤونهم ومواردهم ومؤسساتهم، ووضع حد لعودة المركزية تحت أي مسمى.

فالأقاليم داخل دولة مركزية قد تغير شكل الخريطة، لكنها لا تغير جوهر العلاقة إذا ظل القرار النهائي بيد مركز واحد.

والجنوب، وفق هذا الطرح، لا يحتاج إلى إقليم تابع لمركز صنعاء، وإنما إلى صيغة دولة تحفظ خصوصيته السياسية والتاريخية، وتمنح أبناءه حق إدارة شؤونهم، ضمن دولة جنوبية فدرالية تقوم على توزيع عادل للسلطة والثروة، وتمنع إعادة إنتاج المركزية تحت مسميات جديدة.

وتبقى الرسالة الأهم أن تغيير أسماء الهياكل والمناصب لا يصنع دولة عادلة، وأن معالجة القضية الجنوبية تبدأ من الاعتراف بحق الجنوبيين في تحديد شكل دولتهم ونظامها السياسي، بعيدًا عن فرض نماذج جاهزة عليهم.

متابعة ورصد محرر “شبوة برس”