*- شبوة برس
من أكثر المشاهد فضائحية في واقع قيادة الشرعية اليمنية أن انكشاف الفساد لا يبدو دائمًا بدايةً للمحاسبة، بل يتحول أحيانًا إلى بداية معركة للدفاع عن الفاسد وحمايته، وكأن المشكلة ليست في الفساد نفسه، وإنما في أن أحدًا تجرأ على كشفه.
وحين تظهر الوثائق والوقائع، يخرج من يتولى مهمة التبرير، لا دفاعًا عن براءة مثبتة، وإنما بدافع القرابة أو المصالح أو الزمالة أو الانتماء إلى الدائرة ذاتها. وهنا تتحول المؤسسة من أداة لحماية القانون إلى مظلة لحماية الأشخاص.
إن أخطر ما يهدد أي دولة ليس وجود فاسد فيها فقط، بل وجود شبكة اجتماعية وسياسية تتعامل مع الفاسد باعتباره “واحدًا منا”، فتغض الطرف عن فساده وتهاجم من يكشفه، وتحوّل المطالبة بالمحاسبة إلى جريمة، بينما يصبح الفاسد هو صاحب الحصانة.
هذا السلوك لا يمثل شهامة ولا وفاءً، بل صورة فاضحة من التواطؤ مع الفساد، واعتداءً على حق المجتمع في معرفة الحقيقة ومحاسبة من يثبت تورطه.
والأكثر خطورة أن يتحول هذا النهج إلى ثقافة داخل القيادة ومؤسساتها؛ عندها لا يعود الفساد انحرافًا فرديًا، بل يصبح منظومة تحمي نفسها بنفسها، وتنتج مزيدًا من الفاسدين، وتكافئ المدافعين عنهم، وتعاقب من يرفض الصمت.
