*- شبوة برس – خاص

رصد محرر شبوة برس حالة من التساؤلات في حضرموت عقب الحديث عن وصول مليشيات الطوارئ جديدة القادمة من مأرب إلى مدينة سيئون إضافة لما سبق مطلع العام الجاري، في تحرك يفتح باباً واسعاً من الأسئلة حول دوافعه وتوقيته والجهة التي تقف خلفه.

إذا كانت هذه القوات قد أُنشئت وسُلحت ودُربت لمواجهة الحوثيين، فلماذا تغادر جبهات مأرب وتتجه نحو سيئون؟ ولماذا تتحرك القوات التي يفترض أن تواجه خصمها في جبهات القتال باتجاه مدن الجنوب العربي، بدلاً من التقدم نحو مناطق سيطرة الحوثيين؟

المسألة بالنسبة لأبناء حضرموت ليست مجرد إعادة تموضع عسكرية، بل قضية أمن واستقرار وقرار محلي. ومن حق الأهالي معرفة طبيعة هذه القوات، ومهمتها، والجهة التي أصدرت أوامر تحركها، وما إذا كان وجودها مؤقتاً أم تمهيداً لواقع عسكري جديد في وادي حضرموت.

ويرى محرر شبوة برس أن وجود تشكيلات عسكرية قادمة من خارج حضرموت، في ظل استمرار حالة التوتر السياسي والعسكري، يثير مخاوف مشروعة من تكريس واقع يفرض على أبناء الجنوب العربي بقوة السلاح، ويعيد إنتاج نموذج السيطرة العسكرية على الأرض والثروة تحت عناوين أمنية متعددة.

والأخطر أن تتحول حضرموت إلى ساحة لمعالجة إخفاقات عسكرية وسياسية لا علاقة لأبنائها بها، أو إلى منطقة نفوذ لقوى تحمل أجندات تتعارض مع طبيعة المجتمع الحضرمي وثقافته الدينية والاجتماعية.

حضرموت ليست أرضاً بلا أهل، وليست فراغاً جغرافياً يمكن ملؤه بالمليشيات القادمة من خارجها. وهي تمتلك إرثاً دينياً وحضارياً عريقاً، عُرف بالاعتدال والانفتاح ونشر الإسلام في مناطق واسعة من آسيا وأفريقيا عبر التجارة والأخلاق والصدق والأمانة، لا عبر السيف والإكراه واستعباد البشر والأرض.

ومن هنا فإن القلق لا يتعلق بالزي العسكري وحده، وإنما بما يحمله المشروع الذي يقف خلفه: هل نحن أمام قوة أمنية مؤقتة عقائدية عدوانية، أم محاولة جديدة لفرض نفوذ عسكري احتلالي على حضرموت والجنوب العربي، وحماية مصالح مرتبطة بالثروة والنفوذ؟

السؤال الأكثر إلحاحاً يبقى بسيطاً: إذا كانت المهمة هي مواجهة الحوثي، فلماذا لم تتجه هذه القوات إلى الجبهة التي تقول إنها جاءت من أجلها؟

حضرموت بحاجة إلى الأمن، لكنها بحاجة قبل ذلك إلى أمن يحترم أهل الأرض، ويحفظ هويتهم وقرارهم، ولا يحول مدنهم إلى ساحات لتجارب القوى العسكرية القادمة من خارجها.