*- شبوة برس – خاص

في متابعة ورصد لما طرحه الصحفي الدكتور ياسر اليافعي، تبدو التحولات الأخيرة في المشهد الجنوبي كاشفة أكثر من أي وقت مضى لحقيقة بعض الوجوه التي صنعت لنفسها حضوراً واسعاً داخل الصف الجنوبي، ثم سرعان ما انقلبت على مواقفها عندما تغيرت موازين المصالح.

وقال اليافعي، في تغريدة على منصة “إكس” رصدها محرر شبوة برس، إن التحذيرات من الاستعانة بالأدوات الضعيفة والمتسلقين لم تكن وليدة اللحظة، بل سبقتها سلسلة من التنبيهات إلى خطورة منح مواقع التأثير لمن لا يمتلكون ثباتاً سياسياً أو إيماناً حقيقياً بالقضية.

ويرى محرر شبوة برس أن ما تكشف اليوم ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، وإنما سقوط أقنعة لعدد من الذين اقتربوا من دوائر القرار، وحصلوا على الثقة والمكانة والامتيازات، ثم تحولوا عند أول اختبار إلى خصوم لمن منحهم تلك المساحة.

المشكلة ليست في أن يختلف شخص مع القيادة الجنوبية، فاختلاف الرأي حق مشروع، ولا في أن يعيد أي شخص تقييم موقفه السياسي. لكن الفارق كبير بين النقد المسؤول وبين الانقلاب الانتهازي على مشروع كان الشخص نفسه يتصدر صفوف المدافعين عنه بالأمس.

لقد أثبتت التجارب أن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي قضية سياسية ليس خصومها المعلنون، وإنما المتسلقون الذين يدخلون الصفوف من بوابة الولاء، ثم يحولون القرب من القيادة إلى وسيلة لبناء نفوذ شخصي، قبل أن ينقلبوا على الجميع عندما تتغير مصلحتهم.

وتزداد الصورة قسوة عندما يكون بعض هؤلاء قد استفادوا من مواقع إعلامية وسياسية وامتيازات وفرص لم يكونوا ليحصلوا عليها لولا ثقة القيادة وتقريبهم منها، ثم أصبحوا بعد ذلك من أكثر الأصوات ضجيجاً في مهاجمة من منحهم تلك الثقة.

ويؤكد محرر شبوة برس أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى غربلة حقيقية، لا تقوم على كثرة التصفيق ولا على عدد المتابعين، وإنما على معيار واحد: من بقي ثابتاً عندما أصبحت المواقف مكلفة، ومن غادر عندما انتهت المصلحة.

فالرجال تُعرف عند المنعطفات، والمواقف لا تثبتها البيانات، وإنما تثبتها الأيام.

وما حدث قد حدث، وربما كان في انكشاف هذه الوجوه خير للقضية الجنوبية؛ فالسقوط المبكر للمتسلقين أقل كلفة من بقائهم في مواقع التأثير حتى اللحظة التي تصبح فيها خيانتهم أكثر ضرراً.