*- شبوة برس – خاص
بلهجة ساخرة، تناول الناشط السياسي عبدالسلام بن بدر النهدي ما وصفه بحسابات عمرو بن حبريش السياسية في حضرموت، معتبراً أن الرجل راهن طويلاً على المظلة القبلية والمناورات السياسية، بينما أهمل حقيقة بسيطة لا تحتاج إلى دكتوراه في العلوم السياسية: الزعامة التي لا تسندها قوة تحمي الأرض والقرار تتحول سريعاً إلى مجرد لقب جميل في البيانات.
وقال النهدي في تدوينة على فيسبوك، رصدها محرر “شبوة برس”، إن حضرموت كانت تمتلك في مرحلة سابقة أدوات قوة تمثلت في لواء بارشيد غرب المكلا ولواء الأحقاف في الوادي والصحراء، وكانت تلك التشكيلات، بحسب وصفه، تمثل عامل توازن وحماية للعمق الحضرمي.
لكن صاحب التدوينة يرى أن البعض انشغل آنذاك بالاستعراض السياسي والخطابات والرهانات القبلية، معتقداً أن ملفات النفط والاقتصاد والغطاء الاجتماعي كافية لصناعة زعامة دائمة.
وبسخرية لاذعة، أشار النهدي إلى احتفاء قوى حزبية بـ”وطنية” بن حبريش، معتبراً أن هذا المديح لم يكن حباً في حضرموت، وإنما توظيفاً سياسياً لإضعاف المشروع الجنوبي وتفكيك صفه المسلح.
ويضيف أن النتيجة، وفق قراءته، كانت فقدان أدوات القوة وتراجع القدرة على حماية القرار المحلي، بينما تعرضت النخبة الحضرمية للاستهداف، وأصبحت ملفات الأرض والثروة والقرار السياسي موضع صراع وتجاذب.
ويرى النهدي أن الدرس الذي ينبغي أن يستوعبه بن حبريش وأنصاره هو أن السياسة التي لا تحميها قوة منظمة تتحول إلى أمنيات، وأن كثرة التصريحات والبيانات لا تستطيع حماية النفط ولا الأرض ولا القرار.
وتابع بسخرية أن الذين صفقوا بالأمس للرهانات السياسية لا يمكن تحميلهم اليوم وحدهم مسؤولية النتائج، بعدما ساهمت تلك الحسابات، بحسب رأيه، في إضعاف أدوات الحماية المحلية، وصولاً إلى واقع بات فيه بعض القيادات عاجزاً حتى عن العودة إلى مناطق نفوذه.
واختتم النهدي رسالته بالتأكيد على أن حماية حضرموت، من وجهة نظره، لا تكون باستعداء القوات التي كانت تتولى حماية ساحلها، وإنما بالحفاظ على أدوات القوة المحلية وتوحيد الصف الحضرمي والجنوبي، محذراً من أن تكرار الرهانات الخاطئة سيقود إلى نتائج أكثر قسوة.
