*- شبوة برس – خاص

تكشف التطورات الأخيرة داخل مجلس القيادة الرئاسي عن أزمة متصاعدة في طريقة إدارة المرحلة، في ظل قرارات رشاد العليمي التي أثارت جدلاً واسعاً، وأعادت طرح السؤال حول مستقبل المجلس وقدرته على الاستمرار كإطار سياسي متماسك.

ويرى الصحفي صالح أبو عوذل، في قراءة رصدها محرر “شبوة برس”، أن القرارات الأخيرة للعليمي، والتي بلغت نحو 107 قرارات غير معلنة، شكلت ضربة قوية لبنية مجلس القيادة، وكشفت حجم الاختلالات في آلية اتخاذ القرار داخله.

ويشير أبو عوذل إلى أن محاولات تصوير القيادي الجنوبي أبو زرعة المحرمي باعتباره طرفاً مناطقياً أو عنصرياً لا تخدم جوهر المشكلة، معتبراً أن القضية الحقيقية تكمن في تجاهل توصيات ومقترحات يقدمها المحرمي وعدم التعامل معها بالجدية المطلوبة.

ويرى أن استمرار هذا الوضع يضع أبو زرعة أمام مسؤولية سياسية مباشرة، خصوصاً أن موقعه داخل مجلس القيادة يمنحه قدرة على اتخاذ مواقف أكثر وضوحاً تجاه القرارات التي تمس الجنوب ومؤسساته وقواته.

ويذهب أبو عوذل إلى أن القيادات الجنوبية كانت أمام فرصة تاريخية لتوظيف حضورها السياسي والعسكري وفرض شروط أكثر قوة، وفي مقدمتها منع التدخل في الشؤون الجنوبية، إلا أن ما جرى، بحسب قراءته، كان قبولاً بتفاهمات وترتيبات حدّت من مساحة المناورة السياسية.

كما ينتقد ما يراه تراجعاً في استقلالية القرار العسكري الجنوبي، مشيراً إلى تعدد المتحدثين باسم التشكيلات العسكرية المختلفة، مقابل تعيين متحدث للقوات الجنوبية، معتبراً أن هذه الخطوة تثير تساؤلات حول وحدة الخطاب العسكري والقدرة على إدارة الملف الإعلامي للقوات الجنوبية بصورة مستقلة ومنظمة.

وفي الجانب السياسي، يلفت أبو عوذل إلى قضية الحوار الجنوبي الذي ظل يُطرح خلال الأشهر الماضية، معتبراً أن طبيعة الدعوة إليه باتت بحاجة إلى توضيح، خصوصاً مع الحديث عن ارتباطه بمؤسسات السلطة القائمة.

ويرى أن المشكلة لا تكمن في الحوار من حيث المبدأ، وإنما في الطريقة التي يُدار بها، وما إذا كان سيشكل مساحة حقيقية أمام الجنوبيين لمناقشة مستقبل قضيتهم، أم يتحول إلى مسار لإنتاج نتائج سياسية جاهزة.

ويحذر أبو عوذل من أن إضعاف الموقف الجنوبي داخل مؤسسات السلطة لن يؤدي إلا إلى تقليص قدرة القيادات الجنوبية على حماية مصالح الجنوب، مؤكداً أن المرحلة تتطلب وضوحاً سياسياً أكبر، وعدم الاكتفاء بالمواقع الرسمية إذا كانت تلك المواقع لا تُترجم إلى مواقف وقرارات فاعلة.

وتضع هذه القراءة أبو زرعة المحرمي أمام اختبار حقيقي: إما أن يتحول حضوره داخل مجلس القيادة إلى قوة سياسية قادرة على التأثير والدفاع عن المصالح الجنوبية، أو يبقى جزءاً من معادلة تتيح تمرير القرارات دون مواجهة سياسية واضحة.

وفي المقابل، فإن استمرار العليمي في إصدار القرارات وإدارة الملفات الحساسة بهذه الطريقة يفتح الباب أمام مزيد من الأسئلة حول مستقبل مجلس القيادة، وحدود صلاحيات رئيسه، ومدى قدرة بقية الأعضاء على فرض التوازن المطلوب داخل مؤسسة يفترض أنها قائمة على الشراكة والتوافق.