يمرّ على الإنسان حينٌ من الدهر يعتصر فيه قلبه ألمًا وهو يرى أرضًا طالما كُتب عنها في تاريخ الكرم والشهامة والرجال، تغرق اليوم في موجات متلاحقة من نزيف الدماء المجاني.
إن ما تشهده محافظة شبوة اليوم من صراعات قبَلية وتغذيةٍ لنار الثأر لأبسط الأسباب، لهو أمر يدمي الفؤاد ويستدعي وقفة جادة من كل ذي عقل ودين وغيره.
لقد غدت لغة الرصاص وللأسف المقدمة على كل لغة؛ غابت لغة الأخوّة، وتوارت أعراف “المعروف” وشيم الكرام، وأُقصيت مؤسسات القضاء والعدالة المعتادة لصالح منطق القوة والغلبة.
والنتيجة؟ قتل وقتال بين الأخوة وأبناء العمومة، لا لشيء إلا لرغبة زائفة في فرض الوجود والتفوق بقوة السلاح، بعيدًا كل البعد عن التفاهم والحوار.
إن هذه الدماء التي تُسفك والأرواح التي تُزهق ليست أرقامًا في نشرات الأخبار، بل هي أسرٌ تتشرد، وأطفالٌ يُيتمون، وأمهاتٌ يُثكلن، ومستقبلٌ يُدمر بيد أبنائه قبل غيرهم.
نصائح ونداء من القلب إلى أهلنا في شبوة:
أمام هذا الواقع الأليم، لا يسعنا إلا أن نرفع صوت الحق والنصيحة المخلصة لأهلنا وعقلاء قبائلنا:
الرجوع إلى الشرع والعقل:
إن دم المسلم على المسلم حرام، واستيفاء الحقوق لا يكون بالغاب والقتل، بل بالاحتكام للشرع والقانون. وإن العفو والتسامح هما أوج القوة والشهامة، وليس الضعف.
تفعيل دور العقلاء والشخصيات الاجتماعية:
نناشد مشايخ وأعيان وشباب شبوة أن يتحركوا لتشكيل لجان صلح ومبادرات مجتمعية جادة لوضع “صلح عام” ورفع الغطاء الاجتماعي عن كل من يسعى لإيقاد نار الفتنة
.
تحكيم لغة الحوار والقضاء:
يجب أن نُعيد الاعتبار للمؤسسة القضائية ولأحكام العرف النبيل الذي يضمئ الفتن ولا يسفك الدماء، وأن يُدرك الجميع أن القوة الحقيقية تكمن في ضبط النفس وإنفاذ الحق بالوسائل السلمية.
توعية الجيل الجديد:
على الآباء والمربين والخطباء أن يغرسوا في نفوس الشباب قيمة الإخاء وحرمة الدم، وأن يُفهِموهم أن الاستقواء بالسلاح على الأخ وابن العم هو دمار للجميع ولا يوجد فيه منتصر
.
خاتمة:
إن شبوة وأبناءها يتطلعون إلى البناء، والتعليم، والتنمية، والاستقرار.. ولا يمكن لهذه الغايات النبيلة أن تتحقق وطبول الثأر تُقرع في كل حارة وقرية. لقد حان الوقت لنضع حدًا لهذا النزيف، ولنلتقي على كلمة سواء تحفظ الدماء، وتصون الحرُمات، وترأب الصدع.
نسأل الله أن يحفظ شبوة وأهلها، وأن يجمع قلوبهم على الخير
